الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٥١٩ - يتوقف جريان القاعدة على إحراز سلطنة الفاعل
ودعوى: أن جريان قاعدة الصحة في حق مجهول الحال يبتني على أصالة الصحة في تشخيصه وعدم خطئه في اعتقاده. مدفوعة بأن أصالة الصحة في الاعتقاد وعدم الخطأ فيه قد تتم في الأمور الحسية أو القريبة من الحس، كتشخيص العدالة صغروي، دون الأمور الحدسية المبنية على الاجتهاد والحدس البعيد عن الحس، كتشخيص مفهوم العدالة وحدودها كبروي. ومن ثم لا مجال لابتناء جريان أصالة الصحة في حق مجهول الحال على أصالة الصحة في تشخيصه واعتقاده، بل هي تبتني على عموم السيرة ابتداء، دفعاً لاختلال النظام، المناسب لعمومها في حق من يعلم بخطئه في اعتقاده إذا احتمل صحة عمله، بعين الملاك المذكور، كما سبق.
يتوقف جريان القاعدة على إحراز سلطنة الفاعل
(الأمر الثالث): سبق في الأمر الأول أنه لابد في جريان قاعدة الصحة من إحراز تحقق القصد بالفعل الخارجي إلى الماهية ذات الأثر الخاص، والقصد إلى أركانه، كالثمن والمثمن والزوج والزوجة وغيره. وربما قيل: إنه لابد مع ذلك من إحراز قابلية الموضوع وأهلية الفاعل. وكلامهم في تحديدهما في غاية الإشكال والاضطراب، كالإشكال في دليل أخذ الشرط المذكور في جريان القاعدة بعد عموم القاعدة ارتكاز.
نعم لا ينبغي التأمل - بعد الرجوع للمرتكزات - في توقف جريان القاعدة على إحراز سلطنة الفاعل على الفعل، ولا تجري مع عدم إحرازه، فلو باع رجل عين، وشك في صحة البيع، لم تجر قاعدة الصحة ما لم يحرز سلطنته على البيع - بملك أو وكالة أو نحوهما - ولو لكون تلك العين تحت يده بحيث تنهض اليد بإحراز سلطنته عليه.
ولذا لاريب عندهم في أن من باع مثلاً عيناً تحت يده مدعياً تملكها من