الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٨١ - تقريب عدم إحراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين
من عنوان، وإنما يحرز في الصورة الأولى كونه مستمراً حين الحادث الآخر لأجل تعيين أمد ذلك الحادث، لا لوفاء الاستصحاب بذلك ابتداء، بل ليس مفاد الاستصحاب إلا التعبد ببقاء المستصحب وامتداده للزمان الخاص بذاته لا بعنوانه.
وبعبارة أخرى: الاستصحاب متمحض في التعبد باستمرار المستصحب وبقائه في عمود الزمان، ولاينهض بالتعبد بالنسبة بينه وبين غيره. وإنما تستفاد النسبة من إحراز حال ذلك الغير زائداً على الاستصحاب، كما لو علم بتاريخه.
ويترتب على ذلك أنه لو كان منشأ الشك هو الجهتين معاً - كما هو الحال في المقام - فالاستصحاب إنما ينفع في إبقاء المشكوك وامتداده في عمود الزمان تعبد، ولا ينهض بإحراز خصوصية وجوده في زمان الحادث الآخر إذا لم تكن من شؤون امتداده.
ففي المثال المتقدم يحكم بعدم موت الابن يوم الخميس، للشك في امتداده إليه، ويترتب عليه أثره، كالإنفاق على زوجته من ماله وعدم بدئها بالعدة في اليوم المذكور. ولا يحرز عدم موت الابن حين موت الأب، لعدم إحراز موت الأب في اليوم المذكور، والشك في الخصوصية المذكورة ينشأ من الشك في امتداد عدم موت الابن والشك في تقدم موت الأب مع،والاستصحاب لاينهض بالتعرض للجهة الثانية.
الجهل بتاريخ أحد الحادثين غير المتضادين دون الآخر
(الصورة الثانية): أن يجهل تاريخ أحد الحادثين دون الآخر. كما لو علم بموت الأب ليلة الجمعة وتردد موت الابن بين يوم الخميس ويوم الجمعة. ولا إشكال في جريان الاستصحاب في مجهول التاريخ، حيث يحرز في المثال المذكور عدم موت الابن ليلة الجمعة التي هي زمان موت الأب، المقتضي لميراثه من أبيه.