الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٦ - الفصل السابع في الاستصحاب التعليقي
غالب الموارد.
نعم قد يوجه جريان الاستصحاب التعليقي في محل الكلام بأن الموضوع الخارجي حيث كان سابقاً واجداً لجميع ما يعلم أو يحتمل دخله في الحكم عدا الشرط المفقود تصدق بالإضافة إليه قضية شرطية قابلة للاستصحاب. فالماء في المثال المتقدم حيث كان قليلاً يعلم بعدم اتصاله بالمادة، وبعدم إصابة المطر القليل له، ولا يتوقف انفعاله إلا على إصابة النجاسة له، تصدق بالإضافة إليه قضية شرطية قابلة للاستصحاب، فيقال: كان هذا الماء إن أصابته نجاسة تنجس، فهو كما كان. ولا يمنع من استصحابه احتمال طروء ما يعلم بمانعيته من الانفعال، وهو اتصاله بالمادة، أو العلم بطروء ما يحتمل مانعيته، كالمطر القليل. لابتناء الاستصحاب على إهمال مثل هذا الاحتمال.
لكنه يندفع (أول): بعدم اليقين سابقاً بصدق الشرطية المذكورة على إطلاقه، بل مقيدة بعدم طروء ما يعلم أو يحتمل مانعيته من تحقق الجزاء، فالذي يصدق في المثال المتقدم قولنا: كان هذا الماء إن أصابته نجاسة وهو غير متصل بالمادة ولا يصيبه المطر
- حتى القليل - تنجس، ومن المعلوم أن الشرطية المقيدة معلومة البقاء، ولا تنفع في إحراز تنجس الماء في محل الكلام.
(وثاني): بأن الشرطية المذكورة ليست شرعية، بل هي منتزعة من جعل الحكم منوطاً بجميع ما أخذ فيه. وليس المجعول شرعاً في مقام الإنشاء إلا الحكم الكبروي على الماء الكلي مع تمام ما أخذ فيه من قيود وشروط. كما أن المجعول الفعلي هو الحكم الجزئي على الماء الجزئي الواجد لجميع ما أخذ في الحكم الكبروي الإنشائي. وكلاهما لا ينفع في المقام، لعدم إحراز انطباقه على مورد الشك.