الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٧٥ - الفصل السابع في الاستصحاب التعليقي
لعدم الفعلية أيضاً - إلا أن جريانه هناك لا يستلزم جريانه هن. لأن مرجع الوجوه المذكورة هناك إلى جريان الاستصحاب في السببية المنتزعة من الحكم، أو في الحكم الإنشائي الكلي الذي هو مفاد الكبرى الشرعية. وكلاهما لا ينفع هن.
أما السببية فلأنه لم يحرز سابقاً أن تمام سبب الجزاء هو الشرط المتحقق حال الشك - كملاقاة النجاسة في المثال المتقدم - ليحرز باستصحاب سببية ترتب الجزاء عليه، بل يعلم كونه جزء السبب وجزؤه الآخر الخصوصية التي يحتمل تخلفها - كعدم الاتصال بالمادة في المثال المتقدم - أو يحتمل كونه جزء السبب والجزء الآخر هو الخصوصية المفقودة - كعدم نزول المطر القليل في المثال المتقدم - ومن الظاهر أن إحراز السببية الأعم من التامة والناقصة لا ينهض بإحراز المعلول.
وأما الحكم الإنشائي الكلي فليس موضوعه هو الأمر الخارجي المحفوظ في حالتي اليقين والشك - كالماء القليل الخارجي في المثال المتقدم - بل موضوعه العنوان الكلي - كعنوان الماء القليل - مع العلم بأخذ الخصوصية التي يحتمل فقدها قيداً فيه، أو احتمال أخذ الخصوصية التي يعلم بفقدها قيداً فيه.
ففي المثال المتقدم لا يعلم بأن موضوع الحكم الإنشائي بالانفعال هو مطلق الماء القليل المنطبق قهراً على الماء الخارجي المفروض، بل يعلم أن موضوعه هو خصوص الماء القليل غير المتصل بالمادة، أو يحتمل كون موضوعه هو خصوص الماء القليل الذي لم يقع عليه المطر حتى القليل منه، وعلى كلا الحالين لا يحرز انطباقه على الماء المفروض، ليكون استصحاب الحكم الكلي الإنشائي محرزاً لانفعاله.
ومن ثم كان جريان الاستصحاب التعليقي أولى بالمنع من جريان استصحاب الحكم عند الشك في نسخه، وإن سبق منا المنع من الثاني أيضاً في