الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٥ - دعوى أن الحكم المنسوخ صوري ودفعه
المستهجن - بأن المرتكز كون النسخ رفعاً واقعياً للحكم، لا كشفاً عن حال دليله في مقام الظاهر. ولذا لا إشكال في عدم سقوط دليل الحكم عن الحجية لو علم من أول الأمر بورود النسخ عليه من دون أن يعلم وقته، مع أن العام يسقط عن الحجية لوعلم من أول الأمر بعدم إرادة عمومه وتخصيصه في الجملة.
دعوى أن الحكم المنسوخ صوري ودفعه
ومثله ما قد يدعى من رجوع النسخ إلى الكشف عن حال الحكم، وأنه صوري من أصله أو باستمراره، لعدم ثبوت الملاك فيه على نحو ما جعل فهو مخالف لأصالة الجهة في دليل الحكم. لاندفاعه بما سبق من أن دليل الحكم الذي يطرأ عليه النسخ قد يكون لبي، ولا موضوع معه لأصالة الجهة. ومن أن لازم ذلك سقوط دليل الحكم عن الحجية لو علم بورود النسخ عليه ولم يعلم وقته، لسقوط أصالة الجهة فيه حينئذٍ بالعلم المذكور.
مضافاً إلى أن مجرد خلوّ الحكم عن الملاك لا يجعله صوري، بل لا يكون صورياً إلا إذا انحصر الغرض منه بإظهار جعل الحكم من دون أن يقصد جعله، بحيث لو علم المكلف بحاله انكشف له عدم كونه مورداً للعمل. وخلوّ الحكم عن الملاك لا يخرجه عن كونه مورداً للعمل، بل غاية الأمر أن يكون جاعل الحكم مخالفاً لمقتضى الحكمة، أو مخطئاً في تخيل ثبوت الملاك.
على أن المراد بهذين الوجهين إن كان هو شرح حقيقة النسخ مطلقاً حتى مع عدول الحاكم عن حكمه، لانكشاف الخطأ له في تشخيص الملاك الداعي لجعل الحكم لو كان ممن يمكن في حقه الخط. فلا ريب في عدم نهوضهما بذلك، لتوقفهما على التفات الحاكم لعدم مطابقة حكمه للملاك الواقعي، ولا مجال لهما مع اعتقاده - ولو خطأ - بمطابقة حكمه على إطلاقه للملاك. بل ل