الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦١ - المختار في ضابط التعدد والاتحاد
المختار في ضابط التعدد والاتحاد
نعم بملاحظة ما سبق هناك يظهر الضابط في جريان الاستصحاب هن. وحاصله: أن المعروض للحكم - الذي هو موضوع القضية الحملية الحاكية عنه - إن كان جزئياً خارجياً - كالثوب والماء الخارجيين المعروضين للنجاسة والملكية - امتنع تقييده بالزمان أو الحال أو غيرهم، بل لابد من كون ذلك كله ظرفاً أو مقارناً له ولحكمه. وحينئذٍ يجري الاستصحاب في الحكم.
وإن كان المعروض كلياً - كفعل المكلف الموضوع للأحكام التكليفية، والكليات الذمية كالدين والعمل المستأجر عليه التي هي موضوع للملكية - كان قابلاً للتقييد. وحينئذٍ إن أحرز أو احتمل تقييده بالخصوصية الزمانية أو نحوها امتنع استصحاب الحكم، لعدم اتحاد موضوع القضية المشكوكة مع موضوع القضية المتيقنة، أو عدم إحراز الاتحاد. وإن أحرز إطلاقه تعين كون الخصوصية المحتملة دخيلة في الحكم وعلة له، من دون أن تكون مقومة له، كما في موارد الشك في الرافع، ويتعين حينئذٍ جريان استصحاب الحكم.
(إن قلت):احتمال دخل الخصوصية في الحكم مستلزم لاحتمال تقييده به،فيمتنع استصحابه بعد ارتفاعه، لأن الحكم المقيد لا يقبل الاستصحاب، والمطلق غير متيقن الحصول من أول الأمر.
(قلت): لا يكون الإطلاق والتقييد إلا في الكبريات الشرعية المتضمنة للأحكام الكبروية الإنشائية، التي سبق أنها ليست مورداً للكلام هن، وأن الكلام هنا في الحكم الفعلي، وهو حكم جزئي شخصي لا يقبل الإطلاق ولا التقييد، بل كل خصوصية تؤخذ في الكبرى الشرعية تكون علة له، لايضر تخلفها بوحدته المقومة للاستمرار الذي يحرز بالاستصحاب.