الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥٣ - الفصل الرابع في استصحاب الأمور التدريجية
الفصل الرابع: في استصحاب الأمور التدريجية
وهي الأمور التي توجد تدريجاً بتعاقب أجزائه، بحيث لا يوجد جزء منها إلا بعد انعدام جزء آخر، كالكلام والقراءة والسير والحركة والأكل وجريان الماء وغيره.
وقد يستشكل في جريان الاستصحاب فيها بعدم اجتماع ركنيه فيه، لأن ما علم حدوثه سابقاً من أجزائها معلوم الارتفاع، وغيره مشكوك الحدوث، فالأصل عدمه، ولا يمكن فيها فرض أمر واحد معلوم الحدوث مشكوك البقاء.
لكنه يندفع بأن بقاء كل شيء بحسبه، وبقاء الأمور التدريجية إنما هو بتعاقب أجزائه، حيث يصح عرفاً نسبة الوجود للأمر التدريجي بما أنه أمر واحد بلحاظ تعاقب أجزائه بالنحو المذكور. فإذا كان موضوع الأثر هو الأمر المذكور بما له من وحدة اعتبارية، الذي لا وجود له إلا بهذا النحو، تعين جريان استصحابه، لتمامية ركنيه فيه بلحاظ الوحدة المذكورة، وإن لم يتم ركناه في كل جزء بنفسه. وليس ذلك مبنياً على التسامح العرفي في البقاء، الذي سبق منا عدم التعويل عليه، بل هو مبني على البقاء الحقيقي لما يفهم من الأدلة أنه موضوع الأثر، حيث لا بقاء له إلا بهذا النحو.
ومنه يظهر عدم الفرق بين ما تكون وحدته عرفاً باتصال أجزائه حقيقة وعدم تخلل العدم بينها أصلاً - كجريان الماء من الميزاب - وما تكون وحدته بتقارب أجزائه في الوجود مع تخلل العدم بينها دقة - كالكلام وتقاطر الماء والمطر - لأن المعيار احتمال بقاء موضوع الأثر العملي بالنحو الذي من شأنه أن