الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٥١ - استصحاب الفرد المردد
(المقام الثاني): في استصحاب الأمر المردد. لابد في استصحاب الكلي - بما له من الأقسام المتقدمة - من كون موضوع الأثر هو الجهة الجامعة بين الأفراد بما لها من الحدود المفهومية مع اجتماع ركني الاستصحاب فيها - من اليقين والشك - بتلك الحدود. وعليه يبتني عدم جريان الاستصحاب في موردين:
استصحاب المفهوم المردد
(الأول): المفهوم المردد، بأن كان الشك في بقاء المفهوم الكلي - الذي هو موضوع الأثر - ناشئاً من تردده وإجماله، كما إذا تردد مفهوم العادل بين مجتنب الكبيرة فقط ومجتنب جميع الذنوب، وكان زيد مجتنباً للجميع ثم ارتكب الصغيرة. فإنه لا مجال حينئذٍ لاستصحاب عدالته وإن اجتمع اليقين والشك في صدق عنوان العادل عليه، لأن موضوع الآثار ليس هو صدق العنوان وصحة إطلاقه، بل منشأ انتزاع العنوان والواقع الذي يحكي عنه، فلابد من اجتماع ركني الاستصحاب في منشأ انتزاعه، والمفروض عدمه في المقام، لأن المعنى الأول معلوم البقاء والمعنى الثاني معلوم الارتفاع، وكل منهما لا يعلم بأنه موضوع الأثر.
نعم لا يعتبر اليقين والشك التفصيليان، بل يكتفى بالإجمالي منهم، لإطلاق دليلهم، كما لو علم بوجود منشأ انتزاع العنوان الذي هو موضوع الأثر على إجماله، وشك في بقائه كذلك. مثلاً إذا علم بأن زيداً عادل - بأي معنى فرض - وشك في صدور ذنب منه يخرجه عن العدالة، فإنه يصح استصحاب عدالته على إجماله، لأن المشكوك عين المتيقن وإن كان مجمل.
استصحاب الفرد المردد
(الثاني): الفرد المردد، بأن لا يكون الأثر للكلي الجامع بين الفردين، بل للفرد بما له من الحدود الواقعية المميزة له عن غيره، ولا يكون بتلك الحدود مورداً لليقين والشك التفصيليين، ولا الإجماليين، وإن كان العنوان الحقيقي أو الانتزاعي المنطبق على الفردين مورداً لهم، كعنوان (أحدهم) أو