الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٨ - دفع الاستدلال المذكور
ترتب بينهما خارج، فضلاً عن أن يكون بينهما ترتب شرعي، فلا وجه لحكومة الأصل الجاري في الفرد على الأصل الجاري في الكلي،بل يتعين العمل بالأصل الجاري في الكلي بعد كونه موضوعاً للأثر، من دون أن يمنع منه الأصل الجاري في الفرد الطويل بخصوصيته.
الشك في بقاء الكلي لاحتمال تجدد فرد غير المتيقن
(القسم الثالث): الشك في بقاء الكلي لاحتمال وجود فرد آخر غير المتيقن مع العلم بارتفاع المتيقن، كما لو علم بوجود الإنسان سابقاً في الدار في ضمن زيد، وعلم بخروج زيد، لكن احتمل بقاء الإنسان لوجود عمرو فيه.
عدم جريان الاستصحاب في هذا القسم
والمعروف هنا المنع من جريان الاستصحاب. والعمدة في وجهه: أن وجود الكلي الطبيعي وإن كان بوجود فرده، إلا أن وجوده في ضمن الأفراد المتعددة ليس وجوداً واحداً له، بل تتعدد وجوداته بتعدد أفراده، فلا يكون الوجود المشكوك بقاء للمتيقن، بل يكون مبايناً له، فيمتنع الاستصحاب.
الاستدلال على جريان الاستصحاب في هذا القسم
(إن قلت): هذا إنما يتم بالإضافة للوجود الحقيقي المستند للعلل التكوينية الخارجية، دون الوجود الانتزاعي السعي المنسوب للكلي بما هو على سعته، من دون نظر إلى تخصصه، وهو صرف الطبيعة، فإنه لا تكثر فيه بتعدد الأفراد، بل يتحقق بصرف الوجود - الذي يصدق مع الواحد والمتعدد - ولا ينعدم إلا بعدم جميع الإفراد. وحينئذٍ يتعين جريان استصحاب الكلي في المقام بلحاظ وجوده السعي المذكور، الذي لا يتعدد بتعدد الأفراد.
دفع الاستدلال المذكور
(قلت): لا مجال لاستصحاب الكلي بلحاظ الوجود السعي المذكور، لأنه أمر انتزاعي ليس له ما بأزاء في الخارج، ولا يكون غالباً محطّ الآثار والأغراض، وليس محطها إلا الوجود المحدود المتكثر بتكثر الأفراد، حيث يكون ذلك قرينة عرفية على أن موضوع الأحكام الشرعية هو الوجود المحدود، لا الوجود السعي، ولذا كان المرتكز عرفاً أن كل فرد موضوع مستقل يستند الأثر له، فلو