الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤٣ - تحديد موارد استصحاب العدم الأزلي
وفيه: أن التقييد بالأمر العدمي على نحوين (أحدهم): التقييد بمفاد السالبة المحصلة المحمول، الذي هو نقيض مفاد الموجبة بمفاد كان الناقصة، كما في قولنا: إذا لم يكن زيد فاسقاً فأكرمه، أو: يجب إكرام العالم الذي ليس بفاسق (ثانيهم): التقييد بمفاد الموجبة المعدولة المحمول، الذي يقابل مفاد الموجبة بمفاد كان الناقصة تقابل الملكة وعدمه، كما في قولنا: إذا كان زيد غير فاسق فأكرمه، أو: يجب إكرام العالم غير الفاسق. وإرجاع الأول للثاني، بحيث ينحصر الأمر بالثاني لا وجه له، بل هو مخالف لمفاد الأدلة.
ومن الظاهر أن ما يتوقف صدقه على وجود الموضوع هو الثاني، ولا يجري معه استصحاب العدم الأزلي قطع. أما الأول فهو يصدق قبل وجود الموضوع بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، ولا وجه لمنع جريان الاستصحاب فيه بنحو العدم الأزلي بعد اليقين به سابقاً والشك لاحق، كما لا وجه لإرجاعه للثاني بعد اختلاف مفادهم.
تحديد موارد استصحاب العدم الأزلي
بقي شيء. وهو أن استصحاب العدم الأزلي إنما يجري لنفي ما هو من عوارض وجود الموضوع في الخارج، بحيث يمكن نفيه عنه قبل وجوده بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، كبياض الجسم، وانتساب الشخص لقبيلة خاصة، ونحوهم. دون ما إذا احتمل كونه من ذاتياته كالإنسانية والحيوانية في الشبح المردد بين الإنسان وغيره، أو من حدود الوجود الخارجي أو لوازمه، كالعدد الخاص أو الزوجية في المجموعة المرددة بين الأقل والأكثر، فإن جميع ذلك لا ينفك عن موضوعه حتى بلحاظ حال ما قبل وجوده، فلا يقين بعدمه أزل، ليمكن استصحابه بلحاظه.