الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٤ - الكلام في دليل امتناع جعل الطرق غير العلمية
أما لو بلغت أدلة الوقوع حداً من الوضوح يمتنع معه الإذعان بدليل الامتناع، بل يكون كالشبهة مقابل البديهية - كما هو كذلك في المقام - فقد يكون الغرض من النظر في أدلة الامتناع توجيه أدلة الوقوع وشرح مفاده، بنحو لا يلزم منه المحذور، فهو يرجع إلى حل الشبهة. وكفى بذلك فائدة مهمة.
الكلام في دليل امتناع جعل الطرق غير العلمية
إذا عرفت هذا فقد نسب للشيخ أبي جعفر ابن قبة دعوى امتناع التعبد بخبر الواحد عقل. ودليله - لو تم - جارٍ في جميع الطرق غير العلمية، بل في مطلق التعبد بغير العلم وإن كان مفاد الأصل. إذ عمدة دليله - علىما قرره شيخنا الأعظم(قده) وحكي عن القوانين - أنه يستلزم تحليل الحرام وتحريم الحلال، إذ لايؤمن أن يكون ما أخبر بحليته حراماً وبالعكس.
والمحتمل بدواً رجوع الوجه المذكور إلى أحد محاذير ثلاثة.
(الأول): لزوم تفويت ملاكات الأحكام الواقعية، وهو قبيح، بل يلزم نقض الغرض الداعي لجعل الأحكام الواقعية، وإن لم يكن من سنخ الملاك الراجع للمصالح والمفاسد في المتعلقات، وهو ممتنع مطلق.
(الثاني): لزوم اجتماع الحكمين المتضادين أو المتناقضين، وهو محال.
(الثالث): لزوم التشريع القبيح، لما يستلزمه من إدخال ما ليس من الدين في الدين، ونسبة ما لم يصدر من الشارع الأقدس له.
لكن الثالث ظاهر الدفع. إما لأن التعبد الشرعي رافع لقبح نسبة ما يصدر من الشارع له، ومخرج له عن التشريع، لاختصاص القبح الواقعي بما إذا كانت النسبة من غير حجة، ولذا لو استندت للقطع المخالف للواقع فلا قبح واقع. أو لأن الالتزام بمؤدى الطريق والأصل لا يقتضي الالتزام بأنه الحكم الشرعي الثابت واقع، ليلزم نسبة ما لم يصدر من الشارع له، بل الالتزام بأنه الحكم الذي أدى إليه التعبد الشرعي الظاهري، وهو مطابق للواقع، ويأتي في الأمر الثاني عند