الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٥ - استصحاب الأمر الاستقبالي
موضوع الأثر هو ارتفاع زيد على عمرو في المكان، وعلم بسبق وجود زيد في المكان العالي ثم علم بدخول عمرو في المكان الأسفل بعد احتمال خروج زيد من مكانه، فإن استصحاب بقاء زيد في مكانه لا يكفي في ترتب الأثر المذكور بعد عدم دخله فيه بعنوانه، وإنما الدخيل عنوان الارتفاع في المكان اللازم للمستصحب.
استصحاب الأمر الاستقبالي
(الأمر الخامس): يكفي في جريان الاستصحاب أن يكون لبقاء المستصحب أثر في مقام العمل، سواءً كان تعلق العمل به حين الشك في البقاء - كما في استصحاب طهارة الثوب لإحراز مشروعية الدخول في الصلاة به - أم بعده - كما في موارد الشك في تأخر الحادث - أم حين اليقين بالحدوث - كما في استصحاب بقاء الدم ثلاثة أيام لترتيب آثار الحيض بمجرد رؤيته - أم قبله، كما لو وجب تهيئة الطعام للزائر إن كان يبقى إلى الظهر، وعلم يوم الخميس بمجيئه صباح الجمعة وشك في بقائه إلى الظهر. فإن استصحاب بقائه إلى الظهر موجب لتنجز وجوب تهيئة الطعام، ولو بإعداد مقدماته المفوتة. كل ذلك لعموم دليل الاستصحاب، بعد تحقق أركانه من اليقين بالحدوث والشك في البقاء وترتب العمل الرافع للغوية. وعلى ذلك يبتني ما ذكره غير واحد من جريان الاستصحاب في الأمور المستقبلة.
ودعوى: انصراف عموم الاستصحاب لصورة فعلية المشكوك ولو بلحاظ مورد النصوص. مدفوعة بمنع الانصراف المذكور. ولاسيما بعد كون القضية ارتكازية شاملة للجميع. كيف ولازم ذلك اختصاصه بالصورة الأولى، وعدم جريانه في الصورة الثانية، للعلم بارتفاع المشكوك - وهو عدم الحادث - فيها حين إرادة ترتيب الأثر. وإلحاقها وحدها دون الأخيرتين بالصورة الأولى تحكم بعد اختصاص المورد بالصورة الأولى، واشتراك الجميع في الدخول تحت العموم الارتكازي.