الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٣٢ - استصحاب عدم التكليف
نفوذها وجعل مضمونها شرع، حيث يرجع ذلك إلى قيام الأثر شرعاً بالموضوع المأخوذ في القضية المذكورة بخصوصياتها العنوانية، فإذا أحرز ذلك الموضوع ترتب أثره. وذلك لأن مفاد كبرى وجوب الوفاء بالنذر والعقد والشرط مثلاً هو إمضاء مفاد النذور والعقود والشروط الواقعة من المكلفين، وجعل مضمونها شرعاً - تبعاً لإنشائه من موقعها - بخصوصياته المجعولة في القضية المنشأة، فالقضية التي يتضمنها النذر والعقد والشرط وإن كانت مجعولة لمنشئها بدو، إلا أنها بسبب نفوذها المستفاد من كبرى الأمر بالوفاء تكون مجعولة شرع، كالكبريات الشرعية، والآثار التي تتضمنها تبعاً لموضوعاتها آثار شرعية يجري الاستصحاب بلحاظه. بل هي في الحقيقة بسبب الإمضاء المذكور كبريات شرعية، كسائر القضايا المجعولة شرع، وتشاركها في آثاره.
وبذلك يظهر أنه لاحاجة إلى توسط عنوان الوفاء بين المستصحب والأثر، بل المستصحب بنفسه موضوع للأثر شرع، فيخرج عن الأصل المثبت.
الكلام في الاستصحابات العدمية
(الأمر الثالث): تقدم أن استصحاب الحكم التكليفي إنما يجري بلحاظ ترتب العمل عليه بلا واسطة، وأن استصحاب الحكم الوضعي أو الموضوع الخارجي إنما يجري بلحاظ ترتب أثره الشرعي بضميمة الملازمة العرفية بين التعبد بالشيء والتعبد بأثره. ومن هنا قد تشكل الاستصحابات العدمية في موردين:
استصحاب عدم التكليف
(الأول): استصحاب عدم التكليف، حيث قد يستشكل فيه بوجهين (أحدهم): أن عدم التكليف ليس مجعولاً شرع، فإن المجعول هو الأحكام الخمسة دون عدمه، وإلا كانت الأحكام عشرة.
وقد دفع ذلك المحقق الخراساني(قده) بأن عدم التكليف وإن لم يكن