الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٢٢ - المراد بالواسطة وأقسامه
الاستصحاب - كسائر التعبدات الشرعية في موارد الحجج والأصول - إنما يصح مع ترتب العمل عليه، إذ مع عدم ترتب العمل يكون التعبد بمؤداه لاغياً عرفاً وعقل. مضافاً إلى ظهور عدم النقض في ذلك، إذ بعد تعذر حمله على معناه الحقيقي يتعين حمله على عدم النقض عمل.
ولا فرق في ترتب العمل بين ترتبه على المستصحب بلا واسطة - كما في استصحاب الحكم التكليفي - وترتبه عليه بواسطة،كما في استصحاب الحكم الوضعي والموضوع الخارجي اللذين يترتب عليهما العمل بواسطة أثرهما وهو الحكم الشرعي. لإطلاق النهي عن نقض اليقين بالشك بعد حمله على النقض العملي. ولخصوص صحاح زرارة وعبدالله بن سنان المتضمنة جريان الاستصحاب في الطهارة الحدثية والخبثية، اللذين لا يترتب عليهما العمل إلا بواسطة الحكم التكليفي المترتب عليهم.
المراد بالواسطة وأقسامه
هذا والمراد بالواسطة ما يكون وجوده لازماً لوجود التعبد به. والملازمة (تارة): تكون اتفاقية، كما لو علم إجمالاً بوجود أحد أمرين، فإن عدم أحدهما مستلزم لوجود الآخر (وأخرى): تكون حقيقة ناشئة عن علاقة بين الأمرين.
وذلك إما لكون الأمر المتعبد به سبباً للازم، كالسفر المستلزم لوجوب الإفطار، والنار المستلزمة لتلف المال، أو مسبباً عنه، كحرمة وطء الزوجة البالغة المستلزم لحيضه، وعدم حيض الجارية المستلزم لعقمه. وإما لكونهما مسببين عن سبب واحد أو سببين متلازمين، كوجوب الصلاة على المرأة وجواز وطئها المسببين عن بلوغها تسع سنين، واحتراق الجسم ووجود الدخان المسببين عن النار. ومنشأ الملازمة إما شرعي أو غير شرعي، كما يظهر من الأمثلة المتقدمة.