الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٩ - نصوص قاعدتي الحل والطهارة
بل بعنوان الجهل بحكمه، المتأخر رتبة عن جعل الحكم الواقعي، والملزم بكون المجعول هو الوظيفة العملية عند الشك فيه، وأن الحكم ليس بالحل والطهارة، بل بالتعبد بهما والبناء عليهما عملاً في ظرف الشك فيهما الذي هو مفاد قاعدتي الحل والطهارة الظاهريتين، دون الواقعيتين.
نعم لا يبعد التفكيك بين الصدر والذيل، بحمل الأول على الطهارة الواقعية، والثاني على الطهارة الظاهرية في خصوص حديث حماد المختص بالماء، بتقريب: أن حمل الصدر فيها على بيان الطهارة الظاهرية موجب لإلغاء خصوصية الماء، وتقييده بخصوص الماء المشكوك، مع كون خصوصيته كعمومه الإفرادي ارتكازي، فأنس الذهن بذلك موجب لاستحكام ظهور الصدر في بيان عموم طهارة الماء بحسب أصله واقع، الملزم برفع اليد عن ظهور الغاية في كونها غاية للحكم المذكور في الصدر، وتنزيلها على كونها غاية للعمل على الحكم المذكور وترتيب الأثر عليه، فكأنه قيل: الماء كله طاهر، فليعمل على ذلك حتى يعلم أنه قذر. وذلك شايع في الاستعمالات الشرعية، نظير قوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}[١] وقوله(ع) في موثق عمار بعد أن سئل عن ماء شرب منه باز أو صقر أو عقاب: (كل شيء من الطير يتوضأ مما يشرب منه، إلا أن ترى في منقاره دم)[٢].
لوضوح أن غاية جواز الأكل والشرب واقعاً هو طلوع الفجر،لاتبينه، وغاية جواز الشرب من سؤر الطير واقعاً هو وجود الدم على منقاره، لا رؤيته، وليس التبين والرؤية إلا غاية للجواز الظاهري عند الشك في طلوع الفجر
[١] سورة البقرة الآية: ١٨٧.
[٢] الوسائل ج:١ باب:٤ من أبواب الأسئار حديث:٢.