الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٩٦ - صحيح عبدالله بن سنان
عليّ، فأغسله قبل أن أصلي فيه؟ فقال أبو عبدالله(ع): صل فيه ولا تغسله من أجل ذلك، فإنك أعرته إياه وهو طاهر، ولم تستيقن أنه نجسه، فلابأس أن تصلي فيه حتىتستيقن أنه نجسه)[١].
وحيث لم يقتصر(ع) في التعليل على الشك في التنجيس الذي هو موضوع قاعدة الطهارة، بل أضاف إليه سبق الطهارة، كان ظاهراً في الاستصحاب، نعم هو مختص باستصحاب الطهارة، والظاهر التسالم على جريانه بنحو يستغني عن الصحيح.
لكن قال شيخنا الأعظم(قده): (ولا يبعد عدم القول بالفصل بينها وبين غيرها مما يشك في ارتفاعها بالرافع). لكنه غير ظاهر، إذ لا مجال لدعوى عدم الفصل بعد ما حكاه هو(قده) من التفصيل منهم بين الاستصحاب الموضوعي والحكمي الكلي والجزئي، والتفصيل بين أقسام الشك في الرافع. على أنه لا يكفي مجرد عدم القول بالفصل، بل لابد معه من القول بعدم الفصل الراجع للإجماع على الملازمة بين المورد وغيره، ولا مجال لإثبات ذلك.
اللهم إلا أن يقرب ظهور الصحيح في العموم بأن ورود مقدمتي استصحاب الطهارة مورد التعليل مناسب لإلغاء خصوصية الطهارة في الحكم، حفاظاً على ارتكازية التعليل، نظير ما تقدم في صحيحة زرارة الأولى.
لكنه يشكل بأن التعليل لم يتضمن كبرى عدم نقض اليقين بالشك الارتكازية، بل مجرد تحقق موضوع استصحاب الطهارة، المقتضي لجريان استصحابه. ولعله بلحاظ وضوح جريان الاستصحاب المذكور شرع، المصحح للتعليل به مع غض النظر عن الجهة الارتكازية فيه المقتضية للتعميم. فلاحظ.
[١] الوسائل ج:٢ باب:٧٤ من أبواب النجاسات حديث:١.