الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨٩ - صحيحة اسحاق بن عمار
وقد يستدل بها بتقريب أنها تقتضي لزوم العمل باليقين والبناء على مقتضاه عند الشك، الذي هو مفاد الاستصحاب. وليست مختصة بالشك بالركعات، ليرد على الاستدلال بها ما سبق. غاية ما يلزم تخصيصها - كسائر عمومات الاستصحاب - في الشك في الركعات، لوجوب التسليم فيه على الأقل. وليس ذلك محذور.
وفيه: أن الصحيحة إنما تضمنت الأمر بالبناء على اليقين، وهو في نفسه لا يخلو عن إجمال. ولعل الأقرب للمعنى الحقيقي هو لزوم ابتناء العمل على اليقين، المساوق لما تضمن لزوم كون العمل عن بصيرة، وعدم التعويل على الظنون والشبهات.
وإذا فرض عدم إرادة ذلك، فكما يمكن حملها على الاستصحاب - بتنزيل اليقين على اليقين بالحدوث، والشك على الشك في البقاء - يمكن حمله على قاعدة اليقين - بتنزيل اليقين على اليقين الزائل، والشك على الشك الذي يخلفه في مورده - أو على وظيفة الشك في الركعات، بتنزيل اليقين على اليقين بما يوجب براءة الذمة، أو اليقين بالركعات المتيقنة المشروعية، على ماتقدم شرحه في الصحيحة السابقة. وبعد عدم المعين لإرادة الاستصحاب - من قرينة حالية أو مقالية - يتعين البناء على الإجمال.
بل ظاهر مثل الصدوق ممن ذكر الحديث في أحكام الخلل في الصلاة كون وظيفة الشك في الركعات متيقنة من مورده، كما يناسبه ورود المضمون المذكور في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج وعلي عن أبي إبراهيم(ع): (في السهو في الصلاة. قال: تبني على اليقين، وتأخذ بالجزم، وتحتاط بالصلوات كله)[١]. وحينئذٍ يبعد حمله علىالاستصحاب جد.
[١] الوسائل ج:٥ باب:٢٣ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة حديث:٢.