الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٨ - دعوى مخالفة الاحتياط للسيرة
في كلامه المتقدم في تعقيب الوجه الأول.
بل لعل هذا هو المستفاد من نصوص قاعدة التسامح في أدلة السنن الظاهرة في المفروغية عن مشروعية الاحتياط والحث عليه، فإن تقييدها بصورة تعذر الفحص بعيد جداً بعد ظهورها في الحث عليه بمجرد البلوغ. وأبعد منه تقييدها بالتوصليات، لأن العبادات المعروفة هي المتيقن من مورد النصوص، لكونها الفرد الشايع المألوف للمتشرعة من العمل الذي يترتب عليه الثواب.
الامتثال الإجمالي في التكاليف الاستقلالية
(الموضع الثاني): الاحتياط مع العلم الإجمالي. وهو مستلزم للتكرار مع كون التكليف المعلوم بالإجمال استقلالي، كالتكليف المردد بين القصر والتمام والصلاة في الثوبين المعلوم نجاسة أحدهم. وقد أصرّ بعض الأعاظم(قده) على المنع منه، ومال إليه شيخنا الأعظم(قده) هن.
وهو ظاهر لو تم الوجهان الأولان للاستدلال على عدم مشروعية الاحتياط في الموضع السابق. وأما الوجه الثالث فهو لو تم لا ينفع في المقام، لفرض الجزم بالأمر وإن لم يعلم بانطباق المأمور به على المأتي به حين العمل، لأن اعتبار ذلك زائداً على الجزم بالأمر يحتاج إلى دليل. والأمر سهل بعد ما سبق من عدم تمامية الوجوه المذكورة.
دعوى مخالفة الاحتياط للسيرة
نعم ذكر شيخنا الأعظم(قده) في خصوص المقام أن التكرار مخالف لسيرة المتشرعة، واستظهر استمرار سيرة العلماء على عدمه مع وجود الطريق الشرعي التفصيلي إلى الحكم ولو كان هو الظن المطلق - لو تمت مقدمات الانسداد - فضلاً عما لو أمكن الوصول للحكم الشرعي بالعلم أو الظن الخاص. بل حكى عن بعضهم دعوى الاتفاق على المنع من التكرار.