الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٤ - الكلام في استفادة العموم من الرواية
(وثاني): لأن مرجع ذلك إلى عدم وجوب الوضوء المبين أولاً من دون زيادة فائدة، فهو تكرار مستهجن. (وثالث): لأن ذلك لا يناسب قوله بعد ذلك: (ولاينقض اليقين أبداً بالشك). إذ المراد باليقين فيه إن كان هو اليقين التعبدي بجعل هذه الجملة مؤكدة لما قبله، فعدم نقضه بالشك لازم لفرضه. مضافاً إلى ما فيه من التفكيك بين اليقين ومقابله، وهو الشك، الذي لا إشكال في كون المراد منه الحقيقي. وإن كان هو اليقين الحقيقي السابق بجعلها مفسرة لما قبله، فهو لا يخلو عن تكلف. مع ما فيه من التفكيك بين اليقينين في الجملتين، بحمل الأول على التعبدي، والثاني على الحقيقي.
(الثاني): أن ما ذكره من استفادة التعميم - بناءً على الوجه المذكور - لايرجع إلى محصل، فإن اليقين بالوضوء - على هذا الوجه - ليس موضوعاً للحكم ليمكن إلغاء خصوصية الوضوء، بل هو بنفسه محكوم به، فعمومه لعموم موضوعه، وحيث كان موضوع الجزاء تابعاً لموضوع الشرط تعين اختصاص الحكم بالشك في النوم. وبعبارة أخرى: مقتضى الوجه المذكور أن مرجع الشرطية إلى قولنا: وإن لم يجئ من النوم أمر بين فهو بحكم المتيقن بالوضوء، ولا إشكال في عدم دلالة الجملة حينئذٍ على العموم. ولو فرض القطع بالعموم كان هو الحجة عليه، لا الشرطية المذكورة.
ومن هنا كان الأظهر هو الوجه الأول في الجملة، وهو الذي أصر عليه شيخنا الأعظم(قده) وجماعة ممن تأخر عنه.
وقد استشكل فيه بعض الأعاظم(قده) بأن لازمه التكرار في الجواب وبيان الحكم المسؤول عنه مرتين، لأن الحكم بعدم الوضوء قد ذكر أولاً بقوله: (لاحتى يستيقن...) وهو لا يخلو عن حزازة. ودعوى: أنه لا تكرار مع حذفه وإقامة