الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٧٣ - الكلام في استفادة العموم من الرواية
يناسب سوقها لتمهيد الثانية وربطهما بما يقتضي تفريع الثانية عليه، كما في المثال المذكور.
ومن هنا لا يهم الكلام في مفاد الصحيحة على الوجه المذكور، وإن كان الظاهر أن مقتضاه عموم جريان الاستصحاب لجميع موارد الشك في الوضوء، لأن موضوع الشرطية وإن كان هو خصوص الشك في النوم، المناسب لكون ذلك هو موضوع الحكم في الجزاء بعدم انتقاض اليقين، إلا أن توطئة ذلك الحكم بقوله(ع): (فإنه على يقين من وضوئه) راجع إلى أن موضوع عدم النقض بالشك هو مطلق عدم اليقين بالوضوء، كما يظهر بملاحظة المثال الذي سبق التنظير به.
وأما التعميم لليقين بغير الوضوء فلا وجه له إلا دعوى: أن المناسبات الارتكازية تقتضي إلغاء خصوصية الوضوء، ولاسيما مع إشعار قوله: (أبد) في عدم شأنية اليقين للانتقاض بالشك. إلا أن ذلك لو تم لا يبلغ مرتبة الظهور الحجة. والأمر سهل بعد ماسبق من عدم تمامية الوجه المذكور.
وأما الوجه الثاني فهو الذي أصر عليه بعض الأعاظم(قده) بعد أن استشكل في الوجه الأول بما يأتي، وأصرّ أيضاً على أن مقتضاه عموم جريان الاستصحاب، بدعوى عدم دخل التقييد بالوضوء في الحكم، وإنما ذكر لخصوصية مورد السؤال، بل ذكر أنه لا مجال لاحتمال دخل خصوصيته،كي يقال: إنه يكفي الاحتمال في سقوط الاستدلال.
ويشكل ما ذكره من وجهين: (الأول): أن الوجه المذكور بعيد في نفسه جداً (أول): لأن حمل قوله(ع): (فإنه على يقين...) على الإنشاء، لبيان لزوم ترتيب أثر اليقين بالوضوء، بعيد عن ظاهره جد، إذ لم يعهد جعل اليقين بنفسه وادعائه بمثل هذا التركيب.