الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٣ - الكلام في لزوم الاحتياط بالإتمام والإعادة
الاحتياط بالإتمام ثم الإعادة.
ودعوى: أن أصالة البراءة من مانعية الزيادة ونحوها تقتضي صحة العمل ووجوب إتمامه، فينحل بذلك العلم الإجمالي.
مدفوعة بأن أصالة البراءة لا تحرز مطابقة العمل للتكليف الواقعي وصحته الذي هو موضوع وجوب الإتمام وحرمة القطع والإبطال واقع، وإنما تقتضي المعذرية من احتمال البطلان، وليس هو موضوع وجوب الإتمام.
ومثلها دعوى التمسك لذلك باستصحاب الصحة. لما تقدم من الإشكال في الاستصحاب المذكور. ومن ثم جرى كثير من الفقهاء(رض) في عصورنا وما قاربها على لزوم الاحتياط بالإتمام ثم الإعادة في موارد الاحتياط الوجوبي بالبطلان.
اللهم إلا أن يقال: العلم الإجمالي المذكور - لو تم - لا يقتضي المنع من الزيادة، ولا ينجز احتمال مبطليتها قبل الإتيان به، بل هو مترتب على الإتيان به، فالزيادة شرط في حدوث العلم الإجمالي المذكور، وحيث كان الظاهر عموم حديث: (لاتعاد...) لصورة الجهل بمبطلية العمل، ولا يختص بالإتيان بالمبطل سهواً فهو يقتضي عدم قادحية الزيادة في المقام، للإتيان بها جهلاً بمبطليتها بعد عدم صلوح العلم الإجمالي لتنجيز احتمال مبطليتها قبل الإتيان به. وحينئذٍ تحرز صحة الصلاة معه، ووجوب المضي فيه، إما لعدم مبطليتها ذاتاً أو من جهة تحقق العذر فيه، ولا مجال مع ذلك لفرض العلم الإجمالي المذكور.
نعم لو كان احتمال مبطلية الزيادة قبل الإتيان بها منجزاً - كما في الشبهة الحكمية قبل الفحص - لم يبعد قصور حديث: (لا تعاد..) عنه، واتجه فرض العلم الإجمالي المذكور. ولعله عليه يبتني الاحتياط المذكور من الفقهاء(رض).