الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠ - الكلام في قطع القطاع
الأعمال، وغير ذلك مما يظهر بالتأمل في النصوص على اختلاف ألسنته.
هذا وقد قرب شيخنا الاستاذ(قده) حمل النصوص المذكورة على اشتراط صحة العمل - عبادة كان أو معاملة - بأخذه من الكتاب والسنة زائداً على الولاية، وإن كان الحكم تابعاً ثبوتاً لجعله وإن لم يؤخذ منهم، فالعلم به منجز له وأخذه منهما شرط في امتثاله، نظير ثبوت الحكم علىالجنب وغير المؤمن مع اشتراط امتثاله بالايمان والطهارة.
وكأنه استند إلى مثل الحديث الأخير الظاهر في أن اعتبار الولاية في قبول العمل لأجل كون العمل بدلالة ولي الله، الراجع لكون الشرط فيه في الحقيقة هو الدلالة المذكورة.
وفيه: أنه لا يناسب المدعى من الاكتفاء بالأخذ من الكتاب والسنة، وليس إلغاء خصوصية الأخذ من الإمام(ع) في الحديث والتعميم لهما بأولى من حمله على مجرد بيان لزوم التسليم له(ع) بحيث لو دل على شيء لقُبِل منه من دون شرطية الأخذ منه في امتثال الحكم. بل المتعين الثاني، لصراحة الحديث في خصوصية ولي العصر في لزوم الائتمام والولاية والتأكيد على أهميته، مع ما هو المعلوم من سيرة الأصحاب قديماً وحديثاً من الاكتفاء في العمل بأخذ الحكم من الكتاب والسنة وإن لم يكن بدلالة ولي العصر، وعدم توقف العمل في كل حكم على وصوله منه واستناده إليه. كيف ولازم ما ذكره(قده) تعذر الاحتياط مع الشك في الحكم، لعدم كون العمل بدلالة ولي الله ولا بدلالة الكتاب والسنة، بل برجاء مشروعيته، وهو - كماترى - مخالف لسيرة الفقهاء والمتشرعة في الفتوى والعمل.