الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٤ - لزوم مراعاة احتمال التكليف
منه البناء على منجزية العلم الإجمالي في مثال النذر المتقدم، لظهور أن وجوب الوفاء بالنذر حينئذٍ يكون فعلياً تبعاً لفعلية موضوعه وهو النذر، كما اتجه منه البناء على عدم منجزية العلم في مثال الحيض المتقدم لعدم إحراز فعلية حرمة الوطء بعد عدم إحراز فعلية موضوعها وهو الحيض، لاحتمال تأخره.
وأما شيخنا الأعظم(قده) فحيث كان يرى فعلية التكليف حتى في الواجب المشروط قبل شرطه يلزمه البناء على منجزية التكليف حتى في المثال الثاني. لكنه استشكل فيه واحتمل الفرق بين المثالين. وكيف كان فالظاهر عموم المنجزية وعدم دورانها مدار فعلية التكليف، كما تقدم.
(إن قلت): هذا منافٍ لما تقدم في التنبيه السابق من أن عدم الابتلاء ببعض الأطراف مانع من منجزية العلم الإجمالي، حيث لاريب في خروج الطرف المتأخر عن الابتلاء الفعلي.
(قلت): عدم الابتلاء المانع من المنجزية هو الموجب للغوية التكليف وعدم صلوحه لإحداث المسؤولية عرف، وهولايشمل عدم الابتلاء الموقّت، مع العلم بالابتلاء بالتكليف في وقته، حيث لا إشكال في كونه منشأ لإحداث المسؤولية عرفاً وعقل، ولذا لا يجوز عقلاً تعجيز النفس قبل الوقت عن امتثال التكليف في وقته، ويجب السعي لتحصيل مقدماته المفوتة، كما سبق.
(التنبيه الثامن): في ملاقي بعض الأطراف.
(تمهيد):
لزوم مراعاة احتمال التكليف
(تارة): يبتني على إحراز موضوعه، فيحرز تبعاً له (وأخرى):لايبتني على ذلك، بل على إحراز التكليف رأساً باستصحاب أو نحوه، أو على مجرد لزوم الاحتياط شرعاً أو عقلاً من دون إحراز للتكليف.