الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩٢ - مناقشة التوجيه المذكور
يختار، بل لابد من ارتفاع التكليف في رتبة سابقة على الاختيار.
وقد تحصل من جميع ما تقدم أنه بناءً على ما يظهر منهم، من امتناع ترخيص الشارع في ترك الموافقة القطعية والاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، فلا دافع لما ذكره المحقق الخراساني(قده) من استلزام الترخيص في المقام لرفع التكليف المعلوم بالإجمال، فلا منجز لاحتمال التكليف في الطرف الباقي بعد رفع الاضطرار.
نعم لازم ذلك أنه لو دار الأمر بين رفع الاضطرار بأطراف المعلوم بالإجمال ورفعه بما يعلم بحرمته تفصيلاً كان المكلف مخيراً بينهم، فلو ابتلى المكلف بطعامين يعلم بحرمة أحدهما إجمالاً وبثالث يعلم بحرمته تفصيل، واضطر لسدّ رمقه بأحدها كان مخيراً بين أحد الطعامين الأولين والطعام الثالث، لعدم الفرق بين التكليفين التفصيلي والإجمالي في المنافاة للترخيص الناشئ عن الاضطرار، المستلزم لرفع أحدهما تخيير، كما لو اضطر لأحد طعامين يعلم بحرمتهما مع. ومن الظاهر أن المرتكزات العقلائية تأبى ذلك جد.
لكنه لايستلزم تمامية أحد الوجوه المذكورة في كلماتهم، بل يكشف عن إمكان الاكتفاء بالموافقة الاحتمالية، كما يظهر مما تقدم عند الكلام في قاعدة الاشتغال في أول هذا الفصل.
(التنبيه السابع): في العلم الإجمالي التدريجي.
لاريب في منجزية العلم الإجمالي فيما لو كان الابتلاء بأطرافه في زمان واحد، سواءً أمكن مخالفة احتمال التكليف فيها في زمان واحد، كما لو علم بحرمة لبس أحد الثوبين اللذين يمكن لبسهما في وقت واحد، أم ل، كما لو علم الجنب بمسجدية أحد مكانين، حيث يتعذر المكث فيهما معاً في زمان واحد، لأن فعلية الابتلاء بالأطراف في الزمان الواحد تستلزم العلم بفعلية