الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٦٥ - المعيار في المنجزية في الأحكام الوضعية
وفيه: أن اشتراك الطرفين في أثر واحد لا يوجب اختصاص التنجيز به بعد كون طرف الترديد واجداً للأثرين المشترك والمختص مع، بل يكونان معاً طرفاً للترديد وللعلم الإجمالي من دون مرجح، نظير ما لو كان أحد الطرفين ذا أثرين مباينين سنخاً للأثر الواحد في الطرف الآخر، كما لوعلم إجمالاً بنجاسة المسجد أوالماء، حيث يكون الأثر في الأول وجوب التطهير، وفي الثاني المانعية من الوضوء وحرمة الشرب مع.
نعم لو كان الأثر معلوماً بالتفصيل بأن اتحد الموضوع لزم انحلال العلم الإجمالي، كما لو علم بأن الثوب المعين إما حرير أو من أجزاء ما لا يؤكل لحمه، حيث يعلم تفصيلاً بمانعيته من الصلاة، ويشك في حرمة لبسه تكليف، فتتنجز المانعية بالعلم التفصيلي وتجري البراءة من حرمة اللبس. بخلاف ما إذا كان التردد في ثوبين كما هو محل الكلام، حيث لا يكون الأثر معلوماً بالتفصيل، بل بالإجمال، حيث يتردد الأمر بين فردين منه كل منهما في طرف، ففي المثال يتردد الأمر بين فردين من المانعية من الصلاة في أحد الثوبين، وليس أحد الفردين وحده طرفاً للترديد، بل هو والأثر المختص معاً من دون مرجح، فيتعين تنجيزهما مع، كما ذكرن.
(التنبيه الرابع): في أنه لابد من فعلية التكليف على كل حال. لما كان ملاك منجزية العلم الإجمالي ترتب العمل على المعلوم بالإجمال، ليكون وصوله بالعلم موجباً لفعلية داعويته للعمل، فلابد فيها من صحة الخطاب بالتكليف على كل حال ليترتب عليه العمل ويتحقق موضوع الداعوية للطاعة عقل.
فلو كان بعض الأطراف مبتلى بالمانع من فعلية التكليف - كالاضطرار والتعذر والحرج - لم يصلح العلم الإجمالي لتنجيز التكليف، ليجب مراعاة