الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٥٤ - دفع التقريب المذكور
خروجهما معاً وخروج أحدهما تخيير، كما لو وجب إكرام العلماء وعلم بعدم وجوب الجمع بين إكرام زيد وإكرام عمرو، حيث لا مجال للبناء على جواز ترك إكرامهما مع، بل يتعين البناء على وجوب إكرام أحدهما تخيير، اقتصاراً في الخروج عن عموم العام على المتيقن.
(قلت): لا مجال للبناء على جريان الأصل الترخيصي في الأطراف تخيير، للفرق بينه وبين المثال المتقدم بأن مرجع التخيير في المثال المتقدم إلى رفع اليد عن إطلاق الحكم الأحوالي في كل من الفردين، وتقييد ثبوت الحكم فيه بعدم فعل المأمور به في الآخر، وهو قديكون أهون عرفاً من رفع اليد عن عموم العام في الفردين معاً وإخراجهما منه رأس. أما في المقام فمرجع التخيير إلى إناطة جريان الأصل باختيار المكلف، وهو أبعد عرفاً عن مفاد الأدلة من البناء على ثبوت حكم العام في كلا الفردين اقتضاء لولا المانع المفروض من فعليته.
فالمقام نظير عموم الحكم الوضعي - كالنجاسة والزوجية - لو فرض تعذر عمومه لفردين، حيث يتعين عرفاً - مع عدم المرجح لأحدهما - البناء على ثبوته اقتضاء في كل منهما لولا المانع، لا على ثبوته فعلاً في أحدهما تخيير. إلا أن يدل الدليل الخاص على التخيير، فيتعين، عملاً به، لا بعموم العام، كما ورد في من تزوج أختين أو خمساً في عقدة واحدة[١].
على أنه مما تقدم يظهر أن جواز ارتكاب بعض أطراف العلم الإجمالي بعد فرض تنجيز التكليف المعلوم بالإجمال موقوف إما على رفع فعلية الحكم لو صادف ثبوته فيه، أو على الترخيص في المخالفة الاحتمالية، أوعلىالتعبد بالامتثال في بعض الأطراف لتعيين التكليف المعلوم بالإجمال فيه، والكل بعيد
[١] راجع الوسائل ج:١٤ باب:٢٥ من أبواب ما يحرم بالمصاهرة.