الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - الكلام في الإخبار عن الموضوع الخارجي
وأما مع عدم تنجز احتمال الحرمة أو عدم قيام الحجة على الكراهة فاحتمالهما يقتضي حسن الاحتياط، وبه يزاحم حسن الاحتياط بالإتيان بالعمل الذي تضمنته هذه النصوص أو استحبابه الذي قيل باستفادته منها ابتداء أو بتوسط دلالتها على حجية الخبر الذي تحقق به البلوغ.
إذا كان الخبر الدال على الثواب معارضاً بغيره
(سادسه): الظاهر قصور نصوص المقام عن شمول الخبر مع قصور دلالته على ترتب الثواب على الفعل، لعدم صدق البلوغ والسماع معه، وإن تحقق معه الاحتمال الذي يحسن معه الاحتياط مع غض النظر عن هذه النصوص. أما لو انعقد ظهور الخبر في ترتب الثواب فالظاهر شمول النصوص له وإن عورض بما هو أقوى دلالة بحيث يكون قرينة عرفاً على صرفه عن ظاهره كما في الخاص والعام والحاكم والمحكوم، وكذا مع استحكام التعارض بينهم. لصدق البلوغ في الموردين، ما لم يوجب العلم أو الاطمئنان بكذب الظهور.
الكلام في الإخبار عن الموضوع الخارجي
(سابعه): أنه ربما نسب للمشهور اختصاص نصوص المقام بالإخبار عن الحكم الشرعي الكلي، دون الموضوع الخارجي، مثل ما ورد عنهم في تعيين بعض المساجد والمراقد ونحوها مما يترتب عليها أحكام شرعية تستلزم الثواب. وهو الذي أصرّ عليه بعض مشايخن(قده) بدعوى انصراف النصوص إلى ما يكون بيانه وظيفة للشارع، وهو الكبريات الشرعية.
وفيه: أنه لم يتضح المنشأ للإنصراف المدعى، لعدم اختصاص وظيفة النبي(ص) ببيان الأحكام الكلية، بل تعمّ بيان الموضوعات الخفية وإن لم يكن ببيانها مشرع، وأخذ خصوصية التشريع في نصوص المقام لاشاهدله. ومن هناقديدعى العموم للإخبار بالموضوعات من غير النبي(ص)، كالمؤرخين ونحوهم، لإطلاق بعض النصوص.