الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٩٦ - الكلام في الأمثلة التي تضمنها الحديث
ظاهرة، ولاسيما بملاحظة الأمثلة.
ولكن لا عموم فيه للشبهة الحكمية بلحاظ الأمثلة المذكورة، لاحتمال سوقها مساق الشرح للقاعدة، لا لمجرد التمثيل، فإن قوله(ع): (وذلك مثل...) ظاهر في حصر مفاد القاعدة بما يكون مثل الأمور المذكورة، وحينئذٍ يحتمل كون الاشتباه في الموضوع مأخوذاً في المماثلة التي قُيّد بها العموم.
بل ذكر البينة في ذيل الحديث يناسب اختصاصها بالشبهة الموضوعية، لوضوح كونها هي المرجع فيه، وأما في الشبهة الحكمية فالمرجع خبر الثقة، الذي يلغو معه ذكر البينة،كماسبق عندالكلام في حجية الاطمئنان.ومثله في ذلك حديث عبدالله بن سليمان عن أبي عبدالله(ع) في الجبن: (قال: كل شيء لك حلال حتى يجيئك
شاهدان يشهدان أن فيه ميتة)[١].
الكلام في الأمثلة التي تضمنها الحديث
هذا وقد أشار شيخنا الأعظم(قده) للإشكال في الأمثلة المذكورة بأن الحِلّ فيها ليس مستنداً لأصالة الحِلّ، بل لأصول وقواعد حاكمة ومقدمة عليه، وهي اليد في الأولين، وأصالة عدم الانتساب وعدم الرضاع في الثالث، ومع قطع النظر عنها فالأصل لا يقتضي الحِلّ بل الحرمة، لأصالة عدم تملك الثوب وأصالة الحرية في الإنسان، وعدم الزوجية في المرأة.
ويندفع (أول): بأن نسبة الأمارة أو الأصل الحاكم إلى الأصل المحكوم نسبة الحكم الثانوي للحكم الأولي، والحكم الثانوي وإن كان هو الأقوى، فيقدم على الحكم الأولي مع الاختلاف بينهم، إلا أنه لايوجب قصور موضوع الحكم الأولي ذاتاً عن شمول المورد، بل يبقى موضوعه ثابتاً ويتبعه الحكم اقتضاء، بل فعلاً مع الموافقة بينهم، وإنما يسقط عن الفعلية مع الاختلاف بينهم، لكون موضوع الحكم الظاهري من سنخ المانع من تأثير موضوع الحكم
[١] الوسائل ج:١٧ باب:٦١ من أبواب الأطعمة المباحة حديث:٢.