الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٨٣ - الإشكال في الاستدلال بالآية الشريفة
اختلاف معنى الإيتاء ومتعلقه في الموردين. ومجرد كون الثاني أشمل لايقتضي ظهور القضية فيه - بعد ما ذكرنا - مع كون الأول ارتكازياً مثله. غاية الأمر أن منشأ توقف التكليف بالمال على إعطائه وإيتائه هو امتناع التكليف بغير المقدور، فعدم التكليف بغير المقدور منشأ للتعليل الذي تضمنته الآية الشريفة، لا أنه مؤدى بها بنفسه. وكيف كان فالآية أجنبية عما نحن فيه من عدم تنجز التكليف بما لا يعلم.
وأما ما ذكره بعض الأعاظم(قده) من أن إيتاء كل شيء بحسبه، فإيتاء المال بإعطائه، وإيتاء العمل فعلاً أو تركاً بالإقدار عليه، وإيتاء التكليف بإيصاله والإعلام به. فيندفع بأن الإيتاء لغة وعرفاً الإعطاء، وتعذره بالإضافة إلى غير المال من الأمور المذكورة إنما يقتضي حمله على غير معناه لو ثبت إرادته، ولا ملزم بها في المقام، بل مقتضى أصالة الحقيقة عدمه. ولا سيما مع قضاء قرينة السياق بإرادة المال، حيث يلزم من إرادتها معه حينئذٍ الاستعمال في المعنى الحقيقي والمجازي مع، والتحقيق امتناعه. وخصوصاً مع أن عدم تعلق التكليف بالتكليف المجهول يراد به عدم الكلفة به ظاهراً بلحاظ المؤاخذة، وعدم تعلقه بالمال يراد به عدم التكليف به واقعاً حقيقة.
هذا وقد يدعى إمكان الاستدلال بالآية بضميمة معتبر عبد الأعلى: (قلت لأبي عبد الله(ع): أصلحك الله هل جعل في الناس أداة ينالون بها المعرفة؟ قال: ل. قلت: فهل كلفوا المعرفة؟ قال: ل، على الله البيان {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} و{لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} )[١].
لكنه يندفع بأن المعرفة - التي سأل عن التكليف بها - بنفسها غير مقدورة
[١] الكافي كتاب التوحيد باب: البيان والتعريف ولزوم الحجة حديث:٥ ج:١ ص:١٦٣.