الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥٣ - الفصل السادس في حجية مطلق الظن
الفصل السادس: في حجية مطلق الظن
ربما يدعى حجية مطلق الظن في الأحكام الكلية من دون خصوصية أسبابه. وقد استدل عليها بوجوه..
(الأول): أن في مخالفة الظن بالوجوب أو التحريم مظنة الضرر، ودفع الضرر المظنون لازم.
وفيه: - مع أن اللازم دفع الضرر المحتمل وإن لم يكن مظنوناً فيلزم تعميم هذا الوجه لمطلق احتمال التكليف. وحجية الظن بالموضوع أيض، لا خصوص الظن بالحكم الكلي، ولا قائل بهما - أن المراد بالضرر إن كان هو العقاب فالصغرى ممنوعة، إذ ليس العقاب من لوازم التكليف الواقعي بل لابد في استحقاقه من تنجز التكليف في رتبة سابقة، ولا ينهض هذا الوجه بإثبات تنجزه بالظن.
وإن كان هو الضرر الدنيوي، لما عليه العدلية من تبعية التكاليف للمصالح والمفاسد الملزمة، فيلزم من مخالفة التكليف فوت المصالح الملزمة أو حصول المفاسد الملزمة، وهو نحو من الضرر. فهو - مع ابتنائه على تبعية التكاليف للمصالح والمفاسد في المتعلقات، وعدم الاكتفاء فيه بالمصلحة في جعل التكليف من دونه، وهو محل نظر - : أن وجوب دفع الضرر المظنون والمحتمل عقلاً حكم طريقي لتجنب الضرر الواقعي، فلا يلزم من مخالفته إلا الضرر الواقعي مع إصابة الظن أو الاحتمال، وليس الواجب واقعاً إلا دفع الضرر الواقعي.