الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٥ - الكلام في حرمة الفعل المتجرى به واقع
الفعل بنفسه تمرداً على المولى وانتهاكاً لحرمته وخروجاً عن مقتضى العبودية له، والقبح المذكور كاشف عن حرمة الفعل شرع، لقاعدة الملازمة بين الحكم العقلي والحكم الشرعي التي لا إشكال فيها مع كون الفعل علة تامة في القبح، كما في المقام.
وفيه: أن الحسن والقبح المستلزمين للتكليف شرعاً هما التابعان لذات العمل أو للملاكات الثابتة فيه، دون ما ينشأ من التكليف الشرعي ويترتب عليه بعنوان ثانوي كالطاعة والمعصية والانقياد والتجري ونحوها مما يتفرع على التكليف، حيث لا إشكال في عدم استتباعه التكليف، وإلا لتسلسل.
(الثالث): أنه مقتضى الأدلة الشرعية التعبدية، حيث ادعي الإجماع على أن من اعتقد أو ظن ضيق الوقت فأخر الصلاة عصى وإن انكشف سعته، وعلى أن من سلك طريقاً يقطع أو يظن بترتب الضرر عليه عصى ووجب عليه الاتمام وإن انكشف عدم الضرر. وفي موثق سماعة: (سألته عن رجلين قاما فنظرا إلى الفجر فقال أحدهما هو ذ، وقال الآخر: ما أرى شيئ. قال: فليأكل الذي لم يستبن[يتبين] له الفجر، وقد حرم على الذي زعم أنه رأى الفجر، إن الله عز وجل يقول: {كلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر} )[١]، فإن مقتضى إطلاقه ثبوت الحرمة في حق من زعم أنه رآى الفجر وإن كان مخطئ.
لكن الجميع - مع اختصاصه بمورده - لا ينهض بالمدعى، لعدم ثبوت الإجماع المذكور بنحو يصلح للحجية، ولاسيما مع تصريح العلامة في محكي التذكرة بعدم المعصية بتأخير الصلاة مع ظهور سعة الوقت، وعن النهاية والبهائي من التوقف في ذلك، بل عن الشهيد في محكي قواعده التنظر في تأثير
[١] الوسائل ج:٧ باب:٤٨ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الامساك حديث:١.