الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٣٢ - كلمات مدعي الإجماع على العمل بالخبر
ثم أطال في تعقيب ذلك إلىأن قال: (ما أنكرتم أن يكون الذين أشرتم إليهم لم يعملوا بهذه الأخبار لمجرده، بل إنما عملوا بها لقرائن اقترنت بها دلتهم على صحته، [و] لأجلها عملوا به... قيل له: القرائن التي تقترن بالخبر وتدل على صحته أشياء مخصوصة - نذكرها فيما بعد - من الكتاب والسنة والإجماع والتواتر، ونحن نعلم أنه ليس في جميع المسائل التي استعملوا فيها أخبار الآحاد، ذلك لأنها أكثر من أن تحصى، موجودة في كتبهم وتصانيفهم وفتاواهم، لأنه ليس في جميعها يمكن الاستدلال بالقرآن، لعدم ذكر ذلك في صريحه وفحواه، أو دليله ومعناه، ولا في السنة المتواترة، لعدم ذلك في أكثر الأحكام، بل لوجودها في مسائل معدودة، ولا في الإجماع لوجود الاختلاف في ذلك، فعلم أن ادعاء القرائن في جميع هذه المسائل دعوى محالة. ومن ادعى القرائن في جميع ما ذكرناه كان السبر بيننا وبينه، بل كان معوِّلاً على ما يعلم ضرورة خلافه... ومن قال عند ذلك إني متى عدمت شيئاً من القرائن حكمت بما كان يقتضيه العقل، يلزمه أن يترك أكثر الأخبار وأكثر الأحكام، ولا يحكم فيها بشيء ورد الشرع به، وهذا حد يرغب أهل العلم عنه، ومن صار إليه لا يحسن مكالمته، لأنه يكون معولاً على ما يعلم من الشرع خلافه)[١].
(ومنهم) السيد رضي الدين بن طاووس(قده) ففي محكي كلامه الذي ردّ به على السيد(قده): (لا يكاد تعجبي ينقضي كيف اشتبه عليه أن الشيعة [لا] يعمل بأخبار الآحاد في الأمور الشرعية، ومن اطلع على التواريخ والأخبار وشاهد عمل ذوي الاعتبار وجد المسلمين والمرتضى وعلماء الشيعة الماضين عاملين بأخبار الآحاد بغير شبهة عند العارفين، كما ذكر ذلك محمد بن الحسن الطوسي في كتاب العدة وغيره من المشغولين بتصفح أخبار الشيعة وغيرهم من
[١] العدة ج:١ ص:١٣٥ - ١٣٦.