الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٢٤ - الاستدلال على حجية خبر الواحد بالسنة الشريفة
ومجرد التعبير منهم(ع) عن أولئك بأنهم ثقات أو السؤال منهم(ع) عن وثاقتهم لأجل العمل بروايتهم، لا يشهد بعموم حجية خبر الثقة، لأن الوثاقة من الأمور الإضافية التي تختلف باختلاف الأشخاص، ومفاد هذه الروايات حجية خبر من هو ثقة عند الأئمة(ع) بضوابطهم الدقيقة، والمطلوب حجية خبر من هو ثقة عند المكلف وعامة الناس بضوابطهم العامة. ولذا كانت هذه الروايات شهادات رافعة للأشخاص المذكورين إلى مراتب عالية في الجلالة تقرب من العصمة في التبليغ، وليست كشهادة سائر الناس للرجل بالوثاقة.
ومنه يظهر عدم صحة الاستشهاد بما في التوقيع الشريف: (فإنه لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فما يرويه عنّا ثقاتن، قد عرفوا بأنا نفاوضهم سرنا ونحملهم إياه إليهم)[١] ومثله مافي تفسير الإمام العسكري(ع) في بيان المتمسك بالقرآن: (هوالذي يأخذ القرآن وتأويله عنا أهل البيت وعن وسايطنا السفراء عنا إلى شيعتن)[٢] لعدم وضوح كون المراد بالسفراء جميع الرواة من الشيعة أو الثقات منهم، بل لعلهم خصوص المنصوبين من قِبَلهم(ع) من ثقاتهم وخواصهم.
نعم ما تضمن الإرجاع للثقة ظاهر في إيكال تشخيصه للمكلف بالضوابط العرفية العامة، كما هو الحال في بعض نصوص الطائفة الأولى.
(الطائفة الرابعة): ما يدل بنفسه على المفروغية عن حجية خبر الواحد في الجملة، مثل معتبر الفضل بن شاذان المتقدم عند الكلام في آية النفر. ونحوه معتبر عبد المؤمن الأنصاري عن الصادق(ع) في تفسير قول النبي(ص): (اختلاف أمتي رحمة) قال(ع): (إنما أراد قول الله عزوجل: {فلولا نفر من كل
[١] الوسائل ج:١٨ باب:١١ من أبواب صفات القاضي حديث:٤٠.
[٢] الوسائل ج:١٨ باب:٥ من أبواب صفات القاضي حديث:٨.