الكافي في اصول الفقه - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠١ - الكلام في مورد نزول الآية الشريفة
تقصير في العمل بخبر العادل الضابط وإن لم يؤمن معه فوت الواقع، كما لا يترتب عليه الندم. ولأجل ذلك كان عموم التعليل آبياً عن التخصيص عرف، ولوحمل على مطلق الجهل بالواقع لم يكن آبياً عنه، لتعارف الطرق غير العلمية عند العقلاء، وعدم منافاتها لمرتكزاتهم.
الكلام في المراد من الجهالة
هذا كله بناءً على حمل الجهالة على ما يقابل العلم، وأما بناءً على حملها على ما يناسب الطيش والحمق والسفه ويقابل الرشد والتعقل والحكمة فالأمر أظهر. ولعل الثاني هو الأشهر في الاستعمال في الكتاب والسنة وغيرهم، فقد استعمل الجهل ومشتقاته في ما يزيد على عشرين موضعاً من الكتاب الكريم في المعنى المذكور صريحاً أو ظاهر، واشتهر استعماله في ذلك في السنة الشريفة، كما يظهر بملاحظة كتاب العقل والجهل من الكافي وغيره، وكذا الحال في استعمالات أهل اللغة.
نعم ورد استعماله بالمعنى الأول في مثل قولهم(ع): (أيما امرء ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه). إلا أنه دون الاستعمال في المعنى الثاني. ولذا كان الجهل عرفاً صفة ذم مستتبعة للوم، مع أن عدم العلم بنفسه وإن كان نقصاً لا يستتبع اللوم أصل. ومن ثم كان المعنى المذكور هو الأقرب في الآية الشريفة، ولاسيما بملاحظة كونها إشارة إلى أمر ارتكازي عرفي، كما لعله ظاهر. وحينئذٍ فقصور التعليل فيها عن مورد المفهوم ظاهر جد.
الكلام في مورد نزول الآية الشريفة
نعم قد يقال: حمل التعليل على خصوص ما لا يقدم العقلاء على العمل به لايناسب الآية الشريفة، حيث وردت لردع النبي(ص) أو الصحابة عن محاولة العمل بخبر الفاسق، إذ لا مجال لتوهم إقدامه(ص) أو إقدامهم على ما لا ينبغي العمل عليه عند العقلاء، بل لابد من البناء على ورودها لردعهم في مورد سيرة العقلاء على العمل بالخبر زيادة في التحفظ.