القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٦ - السادس لو اشترك أزيد من واحد في الاستيلاء على عين، فهل يكون استيلاء كل واحد منهما على المجموع أو على النصف المشاع؟
لزوم مبادلة و معاوضة بين أجزاء العين لا يستقيم؛ ضرورة ان مرجع الإشاعة إلى الاشتراك في كل جزء متصور، فالتقسيم لا محالة يساوق التبادل بين الاجزاء و لا يعقل بدونه.
و قد بان من جميع ذلك انه لا محيص في تفسير الإشاعة و بيان حقيقتها عما ذكرنا من انها أمر اعتباري عقلائي ليس له ما بحذاء في الخارج، كما انه لا ينتزع منه بل الاتصاف به انّما هو في الخارج على حذو سائر الأمور الاعتبارية العقلائية، كالملكية و الزوجية و نحوهما، فالعين الخارجية متصفة في الخارج بانّ لها نصفين قابلين لتعلق الملكية بهما، غاية الأمر ان وعاء الاعتبار انّما هو الذهن، و مع قطع النظر عن اعتبار المعتبرين لا واقعية للكسر المشاع أصلًا، بل لا يكون الموجود في الخارج إلّا أمراً وحدانيّاً شخصيّاً لا تكثر فيه بوجه من الوجوه.
و الفرق بين الإشاعة و بين الكلي في المعين هو ان الكلي في المعين أمر كلّي كسائر الأمور الكلية و الطبائع المتكثرة، غاية الأمر ان دائرة صدقه صارت بسبب التقييد مضيقة؛ فإن تقييد طبيعة الحنطة مثلًا بالحنطة من هذه الصبرة الموجودة في الخارج، ليس الّا كتقييدها بكونها جيدة مثلًا، فكما ان مثل التقييد الثاني لا يخرج الطبيعة المقيدة عن كونها كلية، غاية الأمر قلة أفرادها بالنسبة إلى الطبيعة المطلقة كذلك، مثل التقييد الأوّل، لا يخرج الطبيعة المقيدة عن كونها كلية، فتقييد العالم الذي يجب إكرامه بكونه من أهل البلد الفلاني، كتقييده بكونه عادلًا، بلا فرق بينهما أصلًا.
و أمّا الكسر المشاع فهو أمر جزئي ملحوظ بالنسبة إلى العين الخارجية، غاية الأمر أنه أمر اعتباري لا يكون له ما بحذاء في الخارج