القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣٢ - قاعدة عدم ضمان الأمين إلّا مع التعدي و التفريط
ان مورد الرواية المفصلة أيضاً انّما هو خصوص صورة الشك، و يؤيده بل يدل عليه ان نفس هذا التفصيل لا يتلاءم الّا مع هذه الصورة؛ فإن الاتهام و عدمه لا يرتبطان الّا بما إذا كان هناك شك، و إلا فمع العلم بثبوت التلف و عدم الاستناد الى العامل لا يكون فرق بين المتهم و غيره، فالإنصاف ان الروايات الدالّة على عدم الضمان محكمة.
هذا ما ورد في باب الإجارة، و قد ورد في أبواب آخر بعض ما يدل على الضمان، مثل ما ورد في باب المضاربة بمال اليتيم، و إن العامل ضامن، و ما ورد في العارية، مما يدلّ على ضمان عارية الدرهم و الذهب و الفضة و ما ورد في الوصي مما يدل على ضمانه في الجملة، و ما ورد في باب اللقطة، و انه إذا تلفت فالواجد ضامن لها، و لكنّها على تقدير عدم إمكان حملها على ما لا ينافي الروايات المتقدمة، يكون مفادها ضمان الأمين في الجملة، لا بأس به؛ لأن قاعدة عدم ضمان الأمين قابلة للتخصيص، و لا مجال للالتزام بابائها عنه أصلًا.
ثمّ انّه مع ما عرفت من وجود روايات متكثرة واردة في المسألة، و إن الأمين لا يكون ضامناً الّا مع التعدي أو التفريط.
و منها غير ذلك من الروايات الواردة في الأبواب المتعددة من الوديعة و العارية و اللقطة و غيرها، الدالة على عدم ثبوت ضمان على الأمين، نعم هنا بعض الروايات الظاهرة في الضمان مثل ما ورد في القصار و الصائغ كرواية يونس قال: سألت الرّضا (عليه السلام) عن القصار و الصائغ أ يضمنون؟ قال: لا يصلح الّا ان يضمنوا [١]. و رواية الحلبي عن
[١] الوسائل، أبواب أحكام الإجارة، الباب التاسع و العشرون، الحديث ٩.