القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٣١ - قاعدة عدم ضمان الأمين إلّا مع التعدي و التفريط
أبي بصير المشتملة على قول ابي عبد اللّه (ع): انه لا يضمن الصائغ و لا القصار و لا الحائك الّا ان يكونوا متهمين [١]. و ثانيتهما: رواية محمد بن الحسن الصفار قال: كتبت الى الفقيه (ع) في رجل دفع ثوباً الى القصار ليقصره، فدفعه القصّار الى قصار غيره ليقصره، فضاع الثوب، هل يجب على القصّار ان يرده إذا دفعه الى غيره و إن كان القصار مأموناً؟ فوقّع (ع) هو ضامن له الا ان يكون ثقة مأموناً إن شاء اللّه [٢].
يكون مقتضى الجمع بين الروايات المتعارضة في المقام هو التصرف في المطلقات منها و حملها على الرواية المفصلة التي يكون مقتضاها ثبوت الضمان مع التهمة و عدم كونه مأموناً، و عدمه مع كونه كذلك، و عليه تتحقق المخالفة للروايات المتقدمة الظاهرة في عدم ضمان الأمين مطلقا، فاللازم ان: يقال ان الروايات الدالة على الضمان في المقام خارجة عن محلّ البحث، لان موردها صورة الشك في تحقق التلف في يد الصائغ و القصار و مثلهما، و الدليل عليه مضافاً الى التعليل بكون تضمين أمير المؤمنين (ع) انّما هو لأجل الاحتياط على أمتعة الناس ذيل رواية السكوني الدال على انّه لم يكن يضمن من الحرق و الغرق و الشيء الغالب [٣]؛ فان مقتضاه انه مع العلم بثبوت التلف و استناده إلى أمر آخر دون مثل الصائغ، لم يكن هناك تضمين أصلًا فالتضمين الثابت في الصدر انّما هو في مورد الشك في تحقق التلف أو الشك في الاستناد الى العامل و احتمال كونه هو المتلف، و منه يظهر
[١] الوسائل، أبواب أحكام الإجارة، الباب التاسع و العشرون، الحديث ١٢. [٢] الوسائل ١٣: ٢٧٥ ب ٢٩ من كتاب الإجارة ح ١٨. [٣] ص ٣٩.