القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٥٢ - ان الإتلاف قد يكون بالمباشرة و قد يكون بالتسبيب
و عليه فهو الذي لا يلزم من وجوده الوجود، و لكن يلزم من عدم العدم.
لا خفاء في ان القدر المتيقّن من مورد القاعدة الذي لا شبهة في ثبوت الضمان فيه هو القسم الأوّل الذي يكون الإتلاف فيه بالمباشرة.
و أمّا القسم الثاني فقد ادعى في الجواهر [١] نفي الخلاف فيه، بل ربما يقال أنه يمكن تحصيل الإجماع على كونه موجباً للضمان، و لكن لا بد من ملاحظة الأخبار بعد إمكان القول بكفاية التسبيب في صحة إسناد الإتلاف أنه إذا فرض؛ مع عدمه لم يكن يتحقق التلف بوجه، و المفروض كونه فعله من دون واسطة يتحقق، الإتلاف الحقيقي المضاف الى من تحقق منه الإتلاف بالتسبيب فتدبر؛ فان ذلك لا يتم في جميع موارد التسبيب كما سيأتي.
أمّا الرّوايات فمنها:
صحيحة الحلبي عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) سألته عن الشيء يوضع على الطّريق فتمرّ به الدابّة فتنفر بصاحبها فتعقره، فقال: كل شيء يضرّ بطريق المسلمين فصاحبه ضامن لما يصيبه [٢].
و منها صحيحة زرارة عن ابي عبد اللّه (عليه السلام) قلت له: رجل حفر بئراً في غير ملكه، فمرّ عليها رجل فوقع فيها فقال (ع): عليه الضمان؛ لان كل من حفر بئراً في غير ملكه كان عليه الضّمان [٣].
و منها موثقة سماعة قال: سألت أبا عبد اللّه (ع) عن الرجل يحفر البئر
[١] الجواهر ٣٧: ٤٦. [٢] الوسائل ١٩: ١٨١ ب ٩ من أبواب موجبات الضمان ح ١. [٣] الوسائل ١٩: ١٧٩ ب ٨ من أبواب موجبات الضمان ح ١.