القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٣ - في بيان مقدار دلالة الأدلة الواردة في مشروعيّتها، سيّما مفاد الطوائف الثلاث من الروايات الواردة فيها،
شرب التتن الذي يجري فيه احتمال الحرمة لا يكون مجهولًا؛ لانه قد حكم الشارع بحليّته بمقتضى أصالة الحلية الجارية في مثله، و كذا صلاة الجمعة التي يجري فيها استصحاب الوجوب فرضاً بمقتضى قوله (ع): لا تنقض اليقين بالشك، لا تكون مشتبهة بوجه، و هكذا، و إن شئت قلت: ان الجهل في المثالين انّما هو بالنسبة إلى الحكم الواقعي، و أمّا بلحاظ الوظيفة الشرعية، فالحكم معلوم لا يجري فيه جهالة، و لا مجال لدعوى كون المراد من الجهل في الرواية النبويّة و في الفتاوى هو الجهل بالحكم الواقعي بعد إطلاق الجهل و عدم تقييده به، و يؤيد ما ذكرنا التعبير بالاعضال في بعض الروايات الذي لا يبقى له مجال مع وضوح الوظيفة الشرعية و لو بحسب الحكم الظّاهري، فالشبهة الحكمية خارجة عن مفاد العبارة.
و أمّا الشبهة الموضوعية، فإن كانت بدوية، فالحكم فيها معلوم غير مجهول ايضاً، سواء كان هي البراءة أو الاحتياط، و إن كانت مقرونة بالعلم الإجمالي، فهي أيضاً حكمها معلوم، سواء كان الشبهة محصورة أم غير محصورة؛ لأن الحكم في الأوّل هو الاحتياط على ما هو المشهور، و البراءة على غيره؛ و في الثاني هو البراءة على المشهور ايضاً، فلم يبق لنا الّا موارد تزاحم الحقوق في الشبهة الموضوعية التي لم يبين حكمها في الشريعة، فإذا دار أمر مال بين ان يكون لزيد أو لعمرو، و أقام كل واحد منهما بيّنة على مدعاه، فهذا هو الأمر المجهول و المشتبه و المعضل، الذي لا محيص فيه عن اعمال القرعة و الرجوع إليها؛ لعدم بيان حكمه في شيء من أدلة الأمارات الشرعية و الأصول المعتبرة بوجه.
نعم، لا يختص إعمال القرعة بما كان له واقع، غاية الأمر كونه مجهولًا