القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤١٨ - السادس لو اشترك أزيد من واحد في الاستيلاء على عين، فهل يكون استيلاء كل واحد منهما على المجموع أو على النصف المشاع؟
و أمّا الاحتمال الثالث، فيبعّده انه بعد كون كل منهما مالكاً للنصف المشاع، يكون كل واحد مستقلا في التصرف في ملكه؛ ضرورة انه يجوز لكل من الشريكين نقل حصته الى الغير بالبيع أو الهبة أو غيرهما، و لو لم يطلع الأخر، بل لم يجز، على تقدير اطلاعه، غاية الأمر ثبوت حق الشفعة للآخر في بعض الموارد، و هذا معنى تمامية الاستيلاء و عدم نقصه، نعم لا يجوز لكل منهما مع قطع النظر عن رضا الأخر التصرف في العين بالتصرفات العينيّة الخارجية، و لكن ذلك ليس لأجل نقص في الاستيلاء أو قصور في الملكية، بل لأجل استلزام التصرف فيه التصرف في مال الغير، و هو حرام بدون اذنه، كما ربما يمكن تصويره في المالين المفروضين اللذين كان أحدهما ملكاً لزيد و الآخر لعمرو، و كان التصرف الخارجي في أحدهما مستلزماً للتصرف في الأخر، كمصراعي باب غير مفتوح، فإنه لا إشكال في استقلال استيلاء كل منهما بالنسبة إلى ماله، بنحو يجوز له النقل و الانتقال و لو مع عدم رضى الأخر، مع ان التصرف الخارجي في أحدهما يستلزم التصرف في مال الغير، فإن حرمة التصرف حينئذ ليس لأجل نقص أو قصور، بل لمجرد الاستلزام المزبور.
فانقدح من ذلك انه لا محيص عن الاحتمال الأوسط، و هو استقلال كل واحد من الاستيلاءين بالنسبة إلى النصف المشاع، و كون كل منهما كاشفاً عن الملكية بالنسبة إليه، فاشتراك اثنين في الاستيلاء على العين كاشف عن ملكية كل واحد منهما لواحد من النصفين، و لازمها الاشتراك و الإشاعة، و عليه فلو ادّعى كل منهما ملكية التمام، تكون دعواه بالنسبة إلى النصف مقبولة، فيما إذا لم تكن هناك بيّنة، و يترتب على ذلك فروع كثيرة في