القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٧ - في موارد تطبيق القاعدة،
الثالث حكى الشيخ [١] (قده) ايضاً عن أبي حنيفة: ان العدل لو باع الرهن لأداء الدين و قبض الثمن، فلو تلف الثمن بعد القبض يسقط من الدين بمقدار الثمن، و بعبارة اخرى: يكون ثمن الرهن في ضمان المرتهن، مع انه غير صحيح عندنا؛ لانّه لا وجه لسقوط دين المرتهن ما لم يقبض دينه، و لكن المرتهن ان كان حنفيّاً يجوز إلزامه بسقوط دينه لقاعدة الإلزام.
الرّابع حكى الشيخ [٢] (قده) عن أبي حنيفة أيضاً: ان منفعة العين المرهونة لا تكون للراهن و لا للمرتهن، فاذا كانت داراً مثلًا لا يجوز للراهن و لا للمرتهن ان يسكنها أو يؤاجرها، و أما نماؤها المنفصل، فيدخل في الرهن، فيكون رهناً مثل أصله، مع انّ الصحيح عندنا ان منفعة الرهن انما تكون ملكاً لمالكها، و كذا النماء المنفصل يكون ملكاً له، و لا يكون رهناً، و عليه فلو كان الراهن حنفيّاً يجوز بمقتضى القاعدة إلزامه بدخول النماء المنفصل في الرّهن، و بعدم تصرفه في العين المرهونة بالسكن و الإيجار.
و منها: منافع العين المغصوبة، فالمحكي عن أبي حنيفة المصرّح به في صحيحة [٣] ابن ابي ولّاد المعروفة، الواردة في البغلة التي اكتراها فخالف، ان الغاصب لا يضمن المنافع و إن استوفاها، و قد ذكر في الرواية تصريحه بسقوط الكراء بمجرد المخالفة و تحقق الغصب، و هذه هي الفتوى التي قال الامام (ع) في تلك الرواية في شأنها: في مثل هذا القضاء و شبهه تحبس السماء ماءَها، و تحبس الأرض بركاتها، و أمّا نحن فنقول بضمانها، خصوصاً إذا كانت مستوفاة، و على ما ذكر لو كان المغصوب منه حنفيّاً يجوز إلزامه بمقتضى قاعدة الإلزام بذلك، و منعه عن أخذ قيمة منافع العين المغصوبة
[١] الخلاف ٣: ٢٤٥، ٢٥١. المبسوط للسرخسي ٢١: ٦٤ [٢] الخلاف ٣: ٢٤٥، ٢٥١. المبسوط للسرخسي ٢١: ٦٤ [٣] الوسائل ١٧: ٣١٣ ب ٧ من أبواب الغصب ح ١.