القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - في موارد تطبيق القاعدة،
يمكن ان يكون الوجه فيه جريان سيرة أصحاب الأئمة (ع) المختلطين بالعامّة اختلاطاً كثيرا، خصوصاً مع كثرتهم و معاملتهم مع حجاجهم المعاملة مع حجاج الشيعة في ما يرتبط بمسألة النّساء، و حكمهم ببقاء نسائهم على الزوجية بعد الحج، و جواز العقد على مرأة جديدة، و لم يظهر من الأئمة (ع) الردع عن ذلك، مع كون هذه الجهة بمرأى و مسمع منهم، فسكوتهم دليل على الرّضا، و نتيجة ذلك إمضاء حجهم، و لو كان فاقداً لطواف النساء، و لا ارتباط له بقاعدة الإلزام أصلًا؛ لما ذكرنا في وجهه، و حكمهم (ع) باعتبار طواف النساء في الحج و مدخليته في حلّية النساء بقاءً و حدوثاً لا يكون ردعاً عن هذه السيرة العملية، لاحتياج الردع في مثلها الى التصريح كما لا يخفى.
و يمكن ان يكون الوجه فيه: انهم حيث يعتبرون في الحج طواف الوداع، و يقول الأغلب منهم بوجوبه و لزوم الإتيان به، يكون ذلك الطواف بحكم طواف النساء في التأثير، و يدلُّ عليه خبر إسحاق [١]: لو لا ما منّ الله به على الناس من طواف الوداع، لرجعوا الى منازلهم و لا ينبغي ان يمسّوا نسائهم. بل عن علي بن بابويه [٢] الفتوى به في الشيعي الناسي لطواف النساء، الآتي بطواف الوداع، و احتمال ان يكون المراد من الرواية ان الاتفاق على فعل طواف الوداع سبب لتمكّن الشيعة من طواف النساء؛ إذ لولاه لزمته التقية بتركه غالباً، في غاية البعد، بل الظاهر ان المراد بالناس
[١] الوسائل ٩: ٣٨٩ ب ٢ من أبواب الطواف ح ٣. التهذيب ٥: ٢٥٣ ح ٨٥٦. [٢] على ما نقل في المختلف ٤: ٢٠٢. على احتمال قوى يكون سألته مفقودة طبع جديد.