القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٨ - لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
ما ألزموا به أنفسهم حصول البينونة بمجرد الطلاق، لا بعد تحقق العقد عليها ثانياً، و اللازم إلزامهم بهذا الأمر، كما انّ لازم إلزامهم بذلك أمور آخر، مثل عدم جواز الاستمتاع بها، و عدم جواز إجبارها على مراعاة أحكام الزوجية، و غير ذلك، و بالجملة ملاحظة الروايات تقتضي الحكم بوقوع الطلاق و صحّته بمجرده و حصول البينونة، و لا مانع منه بعد كون دائرته محدودة بحدود المخالف، ففي الحقيقة تكون هذه الروايات حاكمة على الأدلة الأولية الحاكمة ببطلان طلاق الثلاث في مجلس واحد و مفيدة لاختصاص تلك الأدلّة بالطلاق الصادر من الموافق.
و أما ما يقال في مقام إبطال الحكومة المزبورة، من أنها مخالفة للضرورة في مذهب الشيعة؛ إِذ ان الفقهاء كلهم متفقون على بطلان هذا الطلاق، و لم يقل أحد منهم بصحّته و لو بالعنوان الثانوي أي بعنوان انه الطلاق الصادر عن المخالفين، و أيضاً مخالف للاخبار الصريحة في انه إيّاكم و تزويج المطلقات. ثلاثاً في مجلس واحد؛ فإنهنّ ذوات أزواج، و لاستنكارهم (ع) صحة مثل هذا الطلاق، و استدلالهم على بطلانه بالكتاب العزيز.
فيمكن الجواب عنه بان اتفاق الفقهاء على البطلان انّما هو بلحاظ الحكم الاولى، كاتفاقهم على حرمة شرب الخمر مع صيرورته حلالًا في حال الاضطرار، و الاخبار ناظرة إلى المنع عن تزويجهن في نفسه؛ لان الحكم الواقعي الاولى هو البطلان، و الصحة انّما تكون ثابتة بالعنوان الثانوي فالنظر الى ما ورد في رواية [١] محمّد بن عبد اللّه العلوي المتقدمة
[١] الوسائل ١٥: ب ٣٠ من أبواب مقدمات الطلاق.