القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧٥ - لا شبهة في ان مفاد قاعدة الإلزام، التي مدركها الروايات المتقدمة، هو جواز الأخذ ممّن دان بدين بمقتضى ما التزم به في دينه،
انه حرام بعينه فتدعه.
و ثانياً: ان الإباحة ممّا لا أساس له؛ لان مرجعها إلى إِباحة تزويج المزوجة؛ لأن المفروض بطلان طلاقها و كونها في حبالة الزوج المطلّق بعد، و هذا لا مجال لإسناده الى متشرّع عاديّ فضلًا عن الامام المعصوم (عليه السلام)، فالإباحة ممّا لا معنى له و إن كان ظاهر العبارة المحكية عن المرحوم الشيخ حسن آل كاشف الغطاء في كتابه (أنوار الفقاهة) ذلك إِذ قال: «فظهر مما ذكرنا ان طلاق المخالفين يمضى عليهم و إن كان فاسداً عندنا، و هذا الحكم عام لكلّ صور الطلاق على غير السّنة، سواء تعلّق بمؤمنة أو بمخالفة؛ فإنه يحكم بوقوعه على وفق مذهبه بالنسبة إلينا، و إن كان فاسداً في الواقع، و كذا بالنسبة إليهم، و لا منافاة بين البطلان و بين اجراء حكم الصحة بالنسبة إلينا لطفاً منه، فهي و إن كانت زوجة لهم و لكنها حلال لنا و حرام عليهم، أو يقال: هو صحيح من وجه و فاسد من وجه آخر» و قد نسب ذلك الى صاحب الجواهر أيضاً إِذ قال بعد نقل جملة من الروايات الواردة في المقام: «و غير ذلك من النصوص الدالة على التوسعة لنا في أمرهم و أمر غيرهم من أهل الأديان»؛ نظراً الى ان التعبير بالتوسعة ظاهر في الإباحة، مع انه ممنوع؛ لان هذا التعبير ناظر إلى علة التشريع، و الغرض انّ هذا الحكم منّة من الشارع و توسعة من قبله، و كيف كان فالإباحة الراجعة إلى بقاء المطلقة بعد التزويج بها على الزوجية السّابقة لفرض كون طلاقها باطلًا غاية الأمر كونها مباحة مع كونها ذات بعل شرعاً لا ينبغي توهّمه بوجه، و اللازم توجيه العبارة المتقدمة بما سيأتي و إن كان ظاهرها ما تقدّم.