القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٦١ - لا شبهة في تحقق الضمان بمقتضى القاعدة فيما إذا كانت اليد التي عليها ما أخذت واحدة
محلّ اعمال العناية تارة نفس وجود العين و يقال ان الوجود بالعناية على اليد حقيقة بمعنى إبقاء مدلول على و الاستعلاء على حقيقته بلا تصرف فيه و اخرى محلّ اعمال العناية هو مدلول على و إن الوجود الحقيقي للعين الذي هو تحت اليد كان على اليد بلا تصرّف في وجود العين ابداً و يترتب على كل واحد من العنايتين نتائج متعددة منها انه على العناية الأولى كان الوجود الاعتباري للعين قبل أداء الضامن إياه ملك الضامن حقيقة إذ هو حينئذ عين بدله الذي هو قبل أدائه ملك الضامن غاية الأمر عناية كونه عين ما أخذت موجب لاستحقاق مطالبة المالك إياه و هذا بخلاف العناية الثانية إذ وجود العين بالحقيقة في أيّ مكان كان هو ملك المالك فرجوع المالك الى الضامن من جهة سلطنته على أخذ ماله غاية الأمر حيث لا يتمكن الضامن لا يجب عليه الّا بدله و حينئذ فما على اليد ليس ملك الضامن و إن ما هو ملكه هو البدل المسقط للعين و من تبعات هذه الجهة من الفرق بين العنايتين تتولد نتيجة اخرى و هي ان بمقتضى العناية الأولى يصدق ان اليد اللّاحقة واردة على وجودي العين اللذين هما في اليد و على اليد ففي الحقيقة استيلاء الثاني على العين استيلاء على وجود العين بجميع أنحائه و شئونه فكأنّ اليد الثانية بمنزلة كأس آخر قائم على الكأس الأوّل الحاوي للعين بشئونها و لازمه إحداث ما أخذت عيناً اعتبارياً على يد الثاني للمالك و عيناً اعتبارية أخرى على اليد الثانية للضامن و بهذه الملاحظة يقال ان اليد الثانية أيضاً مشغولة بمال الضامن غاية الأمر ليس للضامن السابق مطالبة اللاحق إلا في ظرف أدائه ما عليه من البدل لأن أدائه موجب لتلف ماله فله الرجوع الى اللاحقة حينئذ انتهى.