القواعد الفقهية - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - قد عرفت انّ الضمان في صورة تلف العين انّما يستفاد من نفس دليل القاعدة،
انّما هو في عالم الاعتبار، الذي هو ايضاً وجود كالوجود الخارجي و الوجود الذهني و الوجود اللفظي و الوجود الكتبي، و مرجعه الى اعتبار ذلك الوجود الذي وقع تحت اليد فوق اليد و على عهدتها.
و ذلك الوجود المأخوذ له جهات ثلاث: الخصوصيات الشخصيّة، و الجهات الصنفيّة الطبيعيّة، و ماليّته التي هي العمدة في أبواب الضمانات و الغرامات، و هذه الجهات مأخوذة في عالم الاعتبار و معتبرة فيه، فإذا أمكن أداؤها بأجمعها، فالواجب هو الأداء بهذه الكيفية، و إذا تلفت العين تسقط الخصوصيات الشخصية؛ لأنه مع عدم إمكان أدائها يكون اعتبارها لغواً، و تبقى الجهتان الأخريان، و إذا لم تكن مثلية كما هو المفروض، تسقط الجهات المصنّفة ايضاً، و يبقى خصوص الجهة الماليّة، فاللازم أداء تلك الجهة، و هي التي كان ضامناً لها ابتداء و من حين الأخذ؛ لأن ظرف الضمان هو وقت الأخذ، فاللازم هي القيمة في وقت الأخذ الذي هو وقت الضمان بحسب الحديث الشريف.
و لكن الظاهر ان مفاد الحديث هي القيمة يوم الأداء و الدفع، و ذلك لظهوره في ثبوت نفس العين المأخوذة على العهدة، و أمّا ما في كلامه من ان العين الخارجيّة يمتنع ان تنتقل بوجودها الخارجي إلى عالم الاعتبار، فيرده ان العين الخارجية انّما هي طرف الاعتبار و متعلق له، فهي بوجودها الخارجي ثابتة على العهدة، لكن الثبوت انّما هو أمر اعتباري لا واقعي، و عليه فقياس المقام بالموجود الخارجي الذي يمتنع ان يوجد في الذهن بوصف وجوده في الخارج قياس مع الفارق؛ ضرورة ان الوجود الذهني قسيم للوجود الخارجي، و كل منهما له واقعية و يمتنع انتقال أحدهما إلى