الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٤ - الفصل السادس من المقالة الخامسة فى تعريف الفصل و تحقيقه
و الذى يجب أن يعلم حتى ينحلّ به هذا الشك أن من الحمل ما يكون المحمول فيه مقوما لماهية الموضوع، و منه ما يكون أمرا لازما له غير مقوم لماهيته كالوجود. و أنه ليس يجب أن يكون كل معنى يكون أخص و يقع تحت معنى أعم إنما ينفصل عن شركائه فيه بفصل فى العقل، هو معنى يغاير ذاته و ماهيته و إنما يجب ذلك إذا كان ما يحمل عليه [١] مقوما لماهيته فيكون كالجزء فى العقل و الذهن لماهيته [٢]، فما يشاركه [٣] عند العقل و الذهن و التحديد فى ذلك المعنى شاركه فى شىء هو جزء ماهيته، فإذا خالفه فيجب أن يخالفه فى شىء لا يتشاركان فيه، و يكون ذلك جزءا آخر عند العقل و الذهن و التحديد من ماهيته. فتكون مخالفته الأولية له بشىء من جملة ماهيته، ليس بجميع ما يدلّ فى ماهيته، أعنى عند الذهن و التحديد. و الجزء غير الكل فتكون مخالفته له بشىء غيره و هو الفصل.
و أما إذا كانت المشاركة فى أمر لازم و كان لا يشاركه فى أجزاء حدّ الماهية أصلا و كانت الماهية بنفسها منفصلة لا بجزء منها مثل انفصال اللون عن العدد، فإنهما و إن اشتركا فى الوجود، فالوجود كما اتضح فى سائر ما تعلمت من الفلسفة لازم غير داخل فى الماهية، فلا يحتاج اللون فى انفصاله من العدد عند التحديد و الذهن إلى شىء آخر غير ماهيته و طبيعته.
و لو شاركه العدد فى معنى داخل فى ماهيته لكان يحتاج إلى أن ينفصل عنه بمعنى آخر غير جملة ماهيته. لكن جملة ماهية اللون غير مشاركة ألبتة لماهية العدد، و إنما تشاركها بشىء خارج عن الماهية. فلا يحتاج إذن اللون إلى فصل
[١] - محمول على الموضوع.
[٢] - أي لماهية الموضوع.
[٣] - أي المحمول.