الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٦ - الفصل السادس من المقالة الخامسة فى تعريف الفصل و تحقيقه
على أن المدرك جنس له [١]، و المدرك يقع تحت الجوهر على إنه أعنى الجوهر لازم [٢] له لا جنس على الوجه الذى أومأنا إليه، و يقع أيضا تحت المضاف لا على أن الإضافة جوهره أو داخلة فى ماهيته بل على أنها لازمة له.
فالفصل ليس يحتاج فى انفصاله عن النوع إلى فصل آخر، و ليس يحتاج فى انفصاله عن الأشياء المشاركة له فى الوجود و سائر اللوازم إلى معنى غير نفس ماهيته، و ليس يجب أن يقع لا محالة تحت ما هو أعم منه وقوع النوع تحت الجنس، بل قد يقع وقوع الملزوم الأخص تحت اللازم الذى لا يدخل فى الماهية.
و أما إذا أخذت الفصل كالنطق مثلا فإنما يجب أمثاله فى فصول الأشياء المركبة. فإن عنيت بالنطق كونه ذا نفس ناطقة كان من المعانى المؤلفة من نسبة و جوهر، على ما علمت من حكمه فى مواضع أخرى. و إن عنيت نفس النفس الناطقة كانت جوهرا و كانت جزء جوهر مركب تخالفه بالفصل الواقع بين البسيط و المركب فى الجواهر، على نحو ما تحققت كثيرا.
و لنرجع الآن إلى المقدمات التى فى الشك فنقول: أما المقدمة القائلة إن الفصل لأنه معنى من المعانى فإما أن يكون أعم المحمولات، و إما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات، فمسلّمة. و أما الأخرى و هى القائلة إن كل ما هو أعم المحمولات فهو مقولة كذب، و إنما المقولة أعم المحمولات الجنسية المقوّمة للماهية لا التى هى أعم المحمولات، و ليس [٣] تقوّم ماهية كل ما تحتها، بل تلزم الأشياء. و القائلة الأخرى إن كل ما هو واقع تحت معنى
[١] - و حينئذ يحتاج إلى الفصل.
[٢] - و حينئذ لا يحتاج إلى الفصل.
[٣] - حالية.