الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٥ - الفصل السادس من المقالة الخامسة فى تعريف الفصل و تحقيقه
يخالف به العدد.
و نقول أيضا إن الجنس يحمل على النوع على أنه جزء من ماهيته، و يحمل على الفصل على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته، مثاله الحيوان يحمل على الإنسان على أنه جزء من ماهيته، و يحمل على الناطق على أنه لازم له لا على أنه جزء من ماهيته. فإنه إنما يعنى بالناطق شىء له نطق و شىء له نفس ناطقة من غير أن يتضمن نفس قولنا الناطق بيانا لذلك الشىء أنه جوهر أو غير جوهر. إلّا أنه يلزم أن لا يكون هذا الشىء إلّا جوهرا و إلّا جسما و إلّا حساسا، فتكون هذه الأمور مقولة عليه قول اللازم على الملزوم لأنها غير داخلة فى مفهوم الناطق أى الشىء ذى النطق.
فنقول الآن: أما الفصل فإنه لا يشارك الجنس الذى يحمل عليه فى الماهية فيكون إذن انفصاله عنه [١] بذاته. و يشارك النوع على أنه جزء منه فيكون انفصاله عنه لطبيعة الجنس التى هى فى ماهية النوع و ليست [٢] فى ماهية الفصل. و أما حاله [٣] مع سائر الأشياء فإن الفصل إن شاركها فى الماهية وجب أن ينفصل عنها بفصل و إن لم يشاركها فى الماهية لم يجب أن ينفصل عنها بفصل. و ليس يجب أن يكون كل فصل يشارك شيئا فى ماهية، فليس يجب لا محالة إذا وقع الفصل تحت ما هو أعم منه أن يكون وقوعه تحته هو وقوعه تحت الجنس، بل قد يمكن أن يقع تحت ما هو أعم منه و يكون الأعم داخلا فى ماهيته. و يمكن أن لا يقع تحت ما هو أعم منه إلّا وقوع المعنى تحت اللازم له دون الداخل فى ماهيته مثل الناطق مثلا، فإنه يقع تحت المدرك
[١] - أي انفصال الفصل عن الجنس.
[٢] - أي طبيعة الجنس.
[٣] - أي حال الفصل.