الإلهيات من كتاب الشفاء - حسن زاده الآملي، الشيخ حسن - الصفحة ٢٣٣ - الفصل السادس من المقالة الخامسة فى تعريف الفصل و تحقيقه
على البصر و السمع بالتواطؤ.
فالفصل الذى هو كالنطق و الحس ليس هو بحيث يقال على شىء من الجنس، فليس الحس و لا النطق حيوانا ألبتة. و أما الفصل الذى هو الناطق و الحساس فالجنس بالقوة هو [١]، و إذا صار هو بالفعل صار نوعا. و أما كيف ذلك فقد تكلمنا فيه و بينا أنه كيف يكون الجنس هو الفصل و هو النوع فى الوجود بالفعل و كيف تفترق هذه [٢] بعضها من بعض، و أن النوع بالحقيقة شىء هو الجنس إذا صار موصوفا بالفصل، و أن ذلك التميز و التفريق هو (له، خ ل) عند العقل، فإذا احتيل و فصل و تميز فى الوجود فى المركبات صار الجنس مادة و الفصل صورة، و لم يكن الجنس و لا الفصل مقولا على النوع.
ثم من الشكوك التى تعرض على هذا الكلام بل على وجود طبيعة الفصل ما أقوله: إنه من البين أن كل نوع منفصل عن شركائه فى الجنس بفصل [٣].
ثم ذلك الفصل معنى أيضا من المعانى، فإما أن يكون أعم المحمولات، و إما أن يكون معنى واقعا تحت أعم المحمولات. و محال أن يقال: إن كل فصل هو أعم المحمولات. فإن الناطق و أشياء كثيرة مما يجرى مجراه ليس مقولة [٤] و لا فى حكم مقولة، فيبقى أن يكون واقعا تحت أعم المحمولات و كل ما هو واقع تحت معنى أعم منه فهو منفصل عما يشاركه فيه بفصل يختص به، فيكون إذن لكل فصل فصل، و يذهب هذا إلى غير النهاية.
[١] - أي في قوّته أن يصير ذا نطق.
[٢] - أي الجنس و الفصل و النوع كيف يفترق بعضها من بعض.
[٣] - أي يكون الانفصال بفصل.
[٤] - أي من المقولات العشر.